تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 272 من 621
صفحة
[صفحة 200]
و أجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى (عليه السلام) كما أمات قومه و لكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى فَلَمَّا أَفاقَ و استدل بها على جواز الرجعة. (1)
وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ باتباع موسى و العمل بالتوراة وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال أبو زيد هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالألواح فقال لقومه جئتكم بالألواح و فيها التوراة و الحلال و الحرام فاعملوا بها قالوا و من يقبل قولك فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل (2) فوق رءوسهم فقال موسى (عليه السلام) إن قبلتم ما أتيتكم به و إلا أرسل الجبل عليكم فأخذوا التوراة و سجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم قيل و هذا هو معنى أخذ الميثاق لأن في هذه الحال قيل لهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني التوراة بجد و يقين
. وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ الضمير لما آتينا أي احفظوا ما في التوراة من الحلال و الحرام و لا تنسوه و
قيل اذكروا ما في تركه من العقوبة و هو- المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و قيل أي اعملوا بما فيه و لا تتركوه ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالتوبة وَ رَحْمَتُهُ بالتجاوز (3).
وَ اسْمَعُوا أي اقبلوا ما سمعتم و اعملوا به أو استمعوا لتسمعوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا أي قالوا استهزاء سمعنا قولك و عصينا أمرك أو حالهم كحال من قال ذلك (4).
وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (5) قال البيضاوي أي تداخلهم حبه و رسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب و الشراب أعماق البدن و فِي قُلُوبِهِمُ بيان لمكان الإشراب كقوله إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
____________
(1) مجمع البيان 1: 114 و 115.
(2) أي قلعوه.
(3) مجمع البيان 1: 128.
(4) مجمع البيان 1: 162 و 163.
(5) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): هذه استعارة و المراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حب العجل، فكانها تشربت حبّه فمازجها ممازجة المشروب و خالطها مخالطة الشيء الملذوذ، و حذف حبّ العجل لدلالة الكلام عليه، لان القلوب لا يصحّ وصفها بتشرب العجل على الحقيقة.