تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 273 من 728
صفحة
[صفحة 167]
وَ السَّلْوى قيل هو السماني (1) و قيل طائر أبيض يشبه السماني كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي قلنا لهم كلوا من الشهي اللذيذ و قيل المباح الحلال و قيل المباح الذي يستلذ أكله وَ ما ظَلَمُونا أي فكفروا هذه النعمة و ما نقصونا بكفرانهم أنعمنا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ينقصون و قيل أي ما ضرونا و لكن كانوا أنفسهم يضرون و كان سبب إنزال المن و السلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس و حرب العمالقة بقوله ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فوقعوا في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستة و كلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتى تمت المدة و بقوا فيها أربعين سنة و في التيه توفي موسى و هارون ثم خرج يوشع بن نون و قيل كان الله يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ساروا منه فكانوا يضلون على الطريق لأنهم كانوا خلقا عظيما فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة و في هذا المقدار من الأرض و لما حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوه فألطف الله بهم بالغمام لما شكوا حر الشمس و أنزل عليهم المن من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و كانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم.
. و قال ابن جريح و كان الرجل منهم إن أخذ من المن و السلوى زيادة على طعام يوم واحد فسد إلا يوم الجمعة فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد و كانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة و السبت لأنه كان لا يأتيهم يوم السبت و كانوا يخبزونه مثل القرصة و يوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن و كان الله تعالى يبعث لهم السحاب بالنهار فيدفع عنهم حر الشمس و كان ينزل عليهم في الليل من السماء عمود من نور يضيء لهم مكان السراج و إذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب يطول بطوله كالجلد حَيْثُ شِئْتُمْ أي
____________
(1) السمانى بضم السين: نوع من الطيور معروف في بلاد الشام بالفرى.