بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 291 من 621

صفحة
[صفحة 216]

وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏ (1).


بيان: قوله‏ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً لعل المعنى أنه كتب فيها من آثار حكمة الله في خلق كل شي‏ء و آثار صنعه بحيث يظهر لمن تأمل فيها أن له صانعا و يحتمل أن يكون موعظة حالا أي كتب حكما من كل شي‏ء و الحال أن ذلك الشي‏ء موعظة من حيث دلالته على الصانع و المشهور بين المفسرين أن قوله‏ مَوْعِظَةً بدل من الجار و المجرور أي و كتبنا كل شي‏ء من المواعظ و تفصيل الأحكام.

قوله تعالى‏ سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ‏ قيل المراد سأريكم جهنم على سبيل التهديد و قيل ديار فرعون و قومه بمصر و قيل معناه سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ممن خالفوا أمر الله لتعتبروا بها قوله تعالى‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ‏ قيل أي سأصرف الآيات المنصوبة في الآفاق و الأنفس عنهم بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها و لا يعتبرون بها و قيل سأصرفهم عن إبطالها قوله‏ أَ فَلا يَرَوْنَ‏ أقول في هذا الموضع من القرآن بعد قوله خوار أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا و في طه‏ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ فَنَسِيَ أَ فَلا يَرَوْنَ‏ الآية و لعله اشتبه على المصنف أو فسر في هذا المقام ما في سورة طه قوله‏ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ‏ أي اشتد ندامتهم كناية فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها قوله فهذه الآية لعل المراد أن الآيتين متعلقتان بواقعة واحدة و إلا فارتباط إحداهما بالأخرى بحسب اللفظ مشكل إلا أن يقال وقع التغيير في اللفظ أيضا فقوله قوله و اختار تفسير لقوله هذه الآية قوله‏ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ أي تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع.

8- ل، الخصال أَبِي عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ أَمَرُوا قَوْمَ مُوسَى بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ كَانُوا خَمْسَةَ أَنْفُسٍ وَ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ يَأْكُلُونَ عَلَى خِوَانٍ وَاحِدٍ وَ هُمْ أذينوه وَ أَخُوهُ ميذويه وَ ابْنُ أَخِيهِ وَ ابْنَتُهُ وَ امْرَأَتُهُ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَبَحُوا الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَبْحِهَا الْخَبَرَ (2).

____________


(1) تفسير القمّيّ 1: 222- 225.

(2) الخصال ج 1: 145.

التالي ص 291/621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...