تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 325 من 728
صفحة
[صفحة 1] يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله و أقروا به لِلَّذِينَ هادُوا أي تابوا من الكفر أو لليهود و اللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم و فيما بينهم وَ الرَّبَّانِيُّونَ أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم و قيل الذين يعملون بما يعلمون وَ الْأَحْبارُ العلماء الكبار بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بما استودعوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ أو بما أمروا بحفظ ذلك و القيام به و ترك تضييعه وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ أي رقباء لا يتركون أن يغير أو يبينون ما يخفى منه. (1)
اخْلُفْنِي أي كن خليفتي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فيما بينهم و أجر على طريقتك في الصلاح أو أصلح فاسدهم وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ أي لا تسلك طريقة العاصين و لا تكن عونا للظالمين.
قالَ رَبِّ أَرِنِي اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين أحدهما ما قاله الجمهور و هو الأقوى أنه لم يسأل لنفسه و إنما سألها لقومه حين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و لذا قال (عليه السلام) أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا و ثانيهما أنه لم يسأل الرؤية بالبصر و لكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة و يستغني عن الاستدلال قالَ لَنْ تَرانِي أبدا فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً (2) أي سقط مغشيا عليه و روي عن ابن عباس
____________
(1) مجمع البيان 197 و 198.
(2) قال السيّد الرضيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) في قوله عزّ اسمه: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ» هذه استعارة على أحد وجهي التأويل، و هو أن يكون المعنى: فلما حقق تعالى بمعرفته لحاضرى الجبل بالآيات التي أحدثها في الجبل زالت عنهم في العلم بحقيقته عوارض الشبه و خوالج الريب، و كان معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب؛ و أمّا التأويل الآخر و هو أن يقدر في الكلام.