تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 4 من 621
صفحة
[صفحة 3]
مِنْ جانِبِ الطُّورِ الطور جبل بالشام ناداه الله من جانبه اليمين و هو يمين موسى و قيل من الجانب الأيمن من الطور يريد حيث أقبل من مدين و رأى النار في الشجرة و هو قوله يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا أي مناجيا كليما قال ابن عباس قربه الله و كلمه و معنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه و قيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة و قيل قَرَّبْناهُ أي رفعنا منزلته حتى صار محله منا في الكرامة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة و اصطفاء لا تقريب مسافة و إدناء وَ وَهَبْنا لَهُ أي أنعمنا عليه بأخيه هارون و أشركناه في أمره (1) الْفُرْقانَ أي التوراة يفرق بين الحق و الباطل و قيل البرهان الذي يفرق به بين حق موسى و باطل فرعون و قيل هو فلق البحر وَ ضِياءً هو من صفة التوراة أيضا أي استضاءوا بها حتى اهتدوا في دينهم (2).
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ أي في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
فعلى هذا فقد وعد(ص)أنه سيلقى موسى (عليه السلام) قبل أن يموت و قيل فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة و قيل
____________
(1) مجمع البيان 6: 518. م.
(2) مجمع البيان 7: 50. م.
(3) هكذا في المطبوع، و في نسخة: شنوة، و الظاهر أن كلاهما مصحف و الصحيح كما في المصدر: شنوءة، قال الثعلبي في العرائس في ذكر حلية موسى (عليه السلام): جعد طويل كانه من رجال أزد شنوءة. و قال الفيروزآبادي: الشنوءة: المتفزر و التفزر، و أزد شنوءة و قد تشدد الواو: قبيلة سميت لشنآن بينهم و في اللباب: الشنائى بفتح الشين و النون و كسر الهمزة هذه النسبة الى أزد شنوءة و الشنوى بفتح الشين و النون. و بعدها الواو نسبة الى شنوءة، و يقال: للازد أزد شنوءة.