تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 429 من 621
صفحة
[صفحة 314]
معصيته و كيف قال لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً و شَيْئاً نُكْراً و ما أتى العالم منكرا على الحقيقة (1) و ما معنى قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ و عندكم أن النسيان لا يجوز على الأنبياء و لم نعت موسى (عليه السلام) النفس بأنها زكية و لم تكن كذلك على الحقيقة و لم قال فَخَشِينا فإن كان الذي خشيه الله تعالى على ما ظنه قوم فالخشية لا تجوز عليه تعالى و إن كان هو الخضر فكيف يستبيح دم الغلام لأجل الخشية و الخشية لا تقتضي علما و لا يقينا.
قلنا أما العالم الذي نعته الله في هذه الآيات فلا يجوز إلا أن يكون نبيا فاضلا و قد قيل إنه الخضر (عليه السلام) و أنكر أبو علي ذلك و زعم أنه ليس بصحيح قال لأن الخضر يقال إنه كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا بعد موسى (عليه السلام) و ليس يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم هذا العالم ما لم يعلمه موسى (عليه السلام) و أرشد موسى (عليه السلام) إليه ليتعلم منه و إنما المنكر أن يحتاج النبي في العلم إلى بعض رعيته المبعوث إليهم و أما أن يفتقر إلى غيره ممن ليس له برعية فجائز و ما تعلمه من هذا العالم إلا كتعلمه من الملك الذي يهبط إليه بالوحي و ليس في هذا دلالة على أنه كان أفضل من موسى في العلم لأنه لا يمتنع أن يزيد موسى (عليه السلام) عليه في سائر العلوم التي هي أفضل و أشرف مما علمه. (2)
و أما نفي الاستطاعة فإنما أراد بها أن الصبر لا يخف عليك و أنه يثقل على طبيعتك كما يقول أحدنا لغيره إنك لا تستطيع أن تنظر إلي و كما يقول للمريض الذي يجهده الصوم و إن كان عليه قادرا إنك لا تستطيع الصيام و لا تطيقه و ربما عبر بالاستطاعة عن الفعل نفسه كما قال الله تعالى حكاية عن الحواريين هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ (3) فكأنه على هذا الوجه قال له إنك لن تصبر و لن
____________
(1) في نسخة: فى الحقيقة.
(2) في المصدر هنا زيادة و هى: فقد يعلم أحدنا شيئا من المعلومات و ان كان ذلك المعلوم يذهب إلى غيره ممن هو أفضل منه و أعلم.