بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 430 من 728

صفحة
[صفحة 3]
و ذهب آخرون إلى أن التكليف واحد و أن الأوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمة و إنما تأخر البيان‏ (2) و هو مذهب المرتضى (قدس الله روحه) و استدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى (عليه السلام)‏ ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏ فلا يخلو قولهم ما هي من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا و الظاهر من قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى ليستفهموا عنها و إذا صح ذلك فليس يخلو قوله‏ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الأولى أو غيرها و ليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم و لأنه لو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم و قول القائل في جواب من سأله ما كذا و كذا أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع قولهم‏ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا فإنهم لم يقولوا ذلك إلا و قد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين و لو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم و أي تشابه عليكم و إنما أمرتم بذبح أي بقرة كانت و أما قوله‏ وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة انتهى. (3)


____________


(1) بما ان التكليف الأول كان مطلقا، فلا محالة يكون التكليف الثاني متصفا بصفاته أيضا، لان المقيد يشتمل على ما في المطلق من الصفات.

(2) يدل على ذلك ما سيأتي من تفسير العسكريّ (عليه السلام) تحت رقم 7، بل يدلّ على أن موسى (عليه السلام) قال لهم انكم ستؤمرون بذلك راجعه.

(3) مجمع البيان 1: 136. فيه: أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام و هو غير مقتض ذمهم على ترك المبادرة في الأول الى ذبح البقرة، فلا دلالة في الآية على ذلك.

التالي ص 430/728 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...