بيان: قوله فارِغاً قال البيضاوي أي صفرا من العقل لما دهاها من الخوف و الحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (2) أي خلاء لا عقول فيها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره و قصته من فرط الزجرة أو الفرح بتبنّيه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بالصبر و الثبات لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من المصدقين على الله أو من الواثقين بحفظه لا بتبنّي فرعون و عطفه انتهى (3) قوله (عليه السلام) فهلبها قال الجزري الهلب الشعر و قيل هو ما غلظ من شعر الذنب و غيره يقال هلبت الفرس إذا نتفت هلبه قوله فوكز صاحبه أي ضربه بجميع كفّه فقضى عليه أي قتله و قال البيضاوي إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَ لأي شيء أنزلت مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير و حمله الأكثرون على الطعام فَقِيرٌ محتاج سائل و لذلك عدّي باللام و قيل معناه أني لما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان في سعة عند فرعون انتهى (4).
و سفقت الباب و أسفقته أي رددته قوله بِخَبَرٍ أي بخبر الطريق أَوْ جَذْوَةٍ أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن و لذلك بينه بقوله مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي تستدفئون بها قوله تعالى رِدْءاً أي معينا قوله تعالى بِآياتِنا قال البيضاوي متعلّق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلّطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم أو قسم جوابه لا يصلون أو بيان للغالبون. (5).