. و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف (عليه السلام) إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (2) أي إنكم تشبهون السراق و كما يتأول الخبر الذي
و المراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا (3) أنه فعل ما ظاهره الكذب و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه (4) أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع.
و أما وصف النفس بأنها زكية فقد قلنا إن ذلك خرج مخرج الاستفهام لا على سبيل الإخبار و إذا كان استفهاما فلا سؤال على هذا الموضع.
____________
(1) طه: 115.
(2) يوسف: 70.
(3) و هو ليس بصحيح، لانه ورد من طريق أبى هريرة العامى الذي عرف بالكذب و التدليس و كم له من روايات قصد بها إرضاء معاوية و أضرابه و التقرب بها اليهم كى ينال من دنياهم و ان كان فيها سخط الرب و منعمه. فلا يركن الى ما كان يرويه خصوصا في امثال هذه الرواية ممّا يتضمن خلاف ما عليه الإماميّة من عصمة الأنبياء و نزاهة ساحتهم من الزلة و السقطة و نحوها. و قد تقدم سابقا عن أئمتنا المعصومين عليهم صلوات اللّه أن إبراهيم (عليه السلام) ما كذب في قوله ذلك.