بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 431 من 621

صفحة
[صفحة 316]

أحدها أنه أراد النسيان المعروف و ليس ذلك بعجب مع قصر المدة فإن الإنسان قد ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب و غير ذلك.


و الوجه الثاني أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت و يجري ذلك مجرى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ‏ (1) أي ترك و


- قَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: قَالَ مُوسَى‏ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ‏ يَقُولُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ.


. و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف (عليه السلام)‏ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ (2) أي إنكم تشبهون السراق و كما يتأول الخبر الذي‏


- يَرْوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ فِي قَوْلِهِ سَارَةُ أُخْتِي وَ فِي قَوْلِهِ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏


و المراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا (3) أنه فعل ما ظاهره الكذب و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه‏ (4) أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع.


و أما وصف النفس بأنها زكية فقد قلنا إن ذلك خرج مخرج الاستفهام لا على سبيل الإخبار و إذا كان استفهاما فلا سؤال على هذا الموضع.


____________


(1) طه: 115.

(2) يوسف: 70.

(3) و هو ليس بصحيح، لانه ورد من طريق أبى هريرة العامى الذي عرف بالكذب و التدليس و كم له من روايات قصد بها إرضاء معاوية و أضرابه و التقرب بها اليهم كى ينال من دنياهم و ان كان فيها سخط الرب و منعمه. فلا يركن الى ما كان يرويه خصوصا في امثال هذه الرواية ممّا يتضمن خلاف ما عليه الإماميّة من عصمة الأنبياء و نزاهة ساحتهم من الزلة و السقطة و نحوها. و قد تقدم سابقا عن أئمتنا المعصومين عليهم صلوات اللّه أن إبراهيم (عليه السلام) ما كذب في قوله ذلك.

(4) في المصدر: فيما يؤديه عن اللّه.

التالي ص 431/621 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...