بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 449 من 728

صفحة
[صفحة 275]

يوقظ أباه‏ (1) فلما استيقظ أبوه أخبره بذلك فدعا له و جزاه خيرا و قال هذه البقرة لك بما صنعت فقال رسول الله انظروا ما ذا صنع به البر.


و قال ابن عباس و وهب و غيرهما من أهل الكتب كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل و كان له عجل فأتى بالعجل إلى غيضة (2) و قال اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر و مات الرجل فشبت العجلة في الغيضة و صارت عوانا و كانت تهرب من كل من رامها فلما كبر الصبي كان بارا بوالدته و كان يقسم الليلة ثلاثة أثلاث يصلي ثلثا و ينام ثلثا و يجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق و احتطب على ظهر و يأتي به السوق فيبيعه بما شاء الله ثم يتصدق بثلثه و يأكل ثلثه و يعطي والدته ثلثا فقالت له أمه يوما إن أباك ورثك عجلة و ذهب بها إلى غيضة كذا و استودعها فانطلق إليها و ادع إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق أن يردها عليك و إن من علامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها و كانت تسمى المذهبة لحسنها و صفوتها و صفاء لونها فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها و قال أعزم عليك بإله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب‏ (3) فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها و قادها فتكلمت البقرة بإذن الله و قالت أيها الفتى البار بوالدته اركبني فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى إن أمي لم تأمرني بذلك و لكن قالت خذ بعنقها قالت البقرة بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي أبدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله و ينطلق معك لفعل لبرك بوالدتك فصار الفتى بها فاستقبله عدو الله إبليس في صورة راع فقال أيها الفتى إني رجل من رعاة البقر اشتقت إلى أهلي فأخذت ثورا من ثيراني فحملت زادي و متاعي حتى إذا بلغت شطر الطريق ذهبت لأقضي حاجتي فعدا وسط الجبل و ما قدرت عليه و إني أخشى على نفسي الهلكة فإن رأيت أن تحملني على بقرتك و تنجيني من الموت و أعطيك أجرها


____________


(1) في المصدر: فقال: قبلت فقعد و لم يوقظ أباه.

(2) الغيضة: الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء.

(3) في المصدر: و يعقوب أن تردى على.

التالي ص 449/728 — الأصلية 275 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...