بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 478 من 728

صفحة
[صفحة 1]
الصدر و المراد بالإبانة في المواضع إما طلب الامتياز و إظهار الفضل أو إظهار أصل الفعل و ربما يقرأ الأنانية في المواضع. (1)


قوله لعلة ذكر التعييب أي إنما لم ينسب الفعل إليه تعالى رعاية للأدب لأن نسبة التعييب إليه تعالى غير مناسب و أما ما يناسب أن ينسب إليه تعالى فهو إرادة صلاحهم بهذا التعييب قوله و إنما اشترك في الإبانة الغرض بيان أنه لم قال فخشينا و أردنا مع أنه كان الأنسب نسبة الخشية إلى نفسه و الإرادة إليه تعالى أو كان المناسب نسبة المصالح جميعا إليه تعالى و يمكن تقريره بوجهين الأول أنه لما أمره تعالى بقتل الغلام و أخبره بأنه سيقع منه كفر و لم يأمن البداء فيما أخبر به فلذا عبر عنه بالخشية و لما كان ذلك بإخباره تعالى فقد راعى الجهتين و نسب إلى نفسه لكون الخشية من جهته و نسب إلى الرب تعالى أيضا ليعلم أنه إنما علم ذلك بإخباره تعالى فخشية الحيلولة كناية عن احتمال البداء أو يقال إنه لما لم يأمن النسخ في الأمر بالقتل و على تقديره كان يتحقق طغيانه بوالديه و يحرم الخضر عن امتثال هذا الأمر فكأنه قال إنما بادرت إلى ذلك أو فعلت ذلك مبادرا لأني خشيت أن ينسخ هذا الأمر فيرهقهما طغيانا و لم أفز بثواب هذه الطاعة أو خشيت أن يحول مانع بيني و بينه و إن لم ينسخ فلم يتأت مني فعله و أكون محروما من ثوابه و أما نسبته إلى الرب فالوجه فيه ما ذكرنا أولا.


و أما قوله‏ فَأَرَدْنا فلما لم يكن فيه هذه النكتة نسبة إلى البشرية أي إنما عبر عن الإرادة كذلك لأنه عمل فيه البشرية في وسط الكلام إذ التعبير عن الخشية لم يكن من البشرية و في آخر الكلام نسب الإبدال إلى الرب و إنما كان عمل البشرية في التعبير عن الإرادة في وسط الكلام.


الثاني أن يكون الاشتراك في الخشية و الإرادة كلتيهما منسوبا إلى البشرية فيكون قوله لأنه خشي تعليلا لأحد جزئي الاشتراك أعني نسبة الخشية إلى نفسه و قوله فعمل فيه تعليل لنسبة الخشية إلى الرب و نسبة الإرادة إلى نفسه‏


____________


(1) و هو بعيد في الغاية.

التالي ص 478/728 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...