تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 53 من 728
صفحة
[صفحة 34]
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان و المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل.
و ثالثها أن يكون قوله هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان و حزبه يقال فلان من عمل السلطان أي من أحزابه.
و أما قوله رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فعلى نهج قول آدم (عليه السلام) رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و المراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه و إن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.
و أما قوله فَاغْفِرْ لِي أي فاغفر لي ترك هذا المندوب و فيه وجه آخر و هو أن يكون المراد رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي حيث قتلت هذا الملعون فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به فَاغْفِرْ لِي فاستره علي و لا توصل خبره إلى فرعون فَغَفَرَ لَهُ أي ستره عن الوصول إلى فرعون و يؤيده أنه قال عقيبه رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ و لو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية لما قال ذلك.