تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 110 من 489
صفحة
[صفحة 89]
و في قوله تعالى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ لأنهم على غرف في الجنة كما قال وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ و قيل إن أنهار الجنة تجري من غير أخاديد (1) في الأرض فلذلك قال من تحتهم يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ أي يجعل لهم فيها حلي من أساور و قيل إنه يحلى كل واحد بثلاثة أساور سوار من فضة و سوار من ذهب و سوار من لؤلؤ و ياقوت عن سعيد بن جبير وَ يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ أي من الديباج الرقيق و الغليظ و قيل إن الإستبرق فارسي معرب أصله إستبر و قيل هو الديباج المنسوج بالذهب مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ متنعمين في تلك الجنان على السرر في الحجال و إنما قال متكئين لأن الاتكاء يفيد أنهم منعمون في الأمن و الراحة فإن الإنسان لا يتكئ إلا في حال الأمن و السلامة نِعْمَ الثَّوابُ أي طاب ثوابهم و عظم عن ابن عباس وَ حَسُنَتْ الأرائك مُرْتَفَقاً أي موضع ارتفاق و قيل منزلا و مجلسا و مجتمعا.
و في قوله تعالى كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أي كان في حكم الله و علمه لهم بساتين الفردوس و هو أطيب موضع في الجنة و أوسطها و أفضلها و أرفعها عن قتادة و قيل هو الجنة الملتفة الأشجار عن قتادة و قيل هو البستان الذي فيه الأعناب عن كعب و
نُزُلًا (2) أي منزلا و مأوى و قيل ذات نزل خالِدِينَ فِيها أي دائمين فيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا أي لا يطلبون عن تلك الجنات تحولا إلى موضع آخر لطيبها و حصول مرادهم فيها.
____________
(1) الاخاديد جمع الاخدود: الحفرة المستطيلة. جدول الماء.
(2) قال الرضى في تلخيص البيان «ص 188» ما حاصله: النزل عند عامة المفسرين بمعنى المنزل و النزول فكأنّه تعالى قال: كانت لهم جنان الفردوس منزلا ينزلونه و قرارا يستوطنونه، و له أيضا مجاز يدخلها في حيز الاستعارة و هو أن لفظ النزل عند بعضهم قد عبر به عما يقرى به الضيف عند طروقه و يعد له قبل نزوله فيجوز أن يكون معنى ذلك أي قرى معدا كما يقرى الضيوف لانهم ضيفان اللّه تعالى في جنانه و جيرانه في داره.