بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 125 من 518

صفحة
[صفحة 99]

و في قوله تعالى‏ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا أي صدقوا بحججنا و دلائلنا و اتبعوها وَ كانُوا مُسْلِمِينَ‏ أي مستسلمين لأمرنا خاضعين منقادين ثم بين سبحانه ما يقال لهم بقوله‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ‏ اللاتي كن مؤمنات مثلكم و قيل أزواجكم من الحور العين في الجنة تُحْبَرُونَ‏ أي تسرون و تكرمون‏ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ‏ أي بقصاع‏ مِنْ ذَهَبٍ‏ فيها ألوان الأطعمة وَ أَكْوابٍ‏ أي كيزان لا عرى لها و قيل بآنية مستديرة الرأس اكتفى سبحانه بذكر الصحاف و الأكواب عن ذكر الطعام و الشراب‏ وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ‏ من أنواع النعيم المشروبة و المطعومة و الملبوسة و المشمومة و غيرها وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏ بالنظر إليه قد جمع الله سبحانه بذلك ما لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع النعيم لم يزيدوا على ما انتظمته هاتان اللفظتان.


و في قوله تعالى‏ فِي مَقامٍ أَمِينٍ‏ أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث و قيل أمنوا من الشيطان و الأحزان‏ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ‏ قيل السندس ما يلبسونه و الإستبرق ما يفترشونه‏ مُتَقابِلِينَ‏ في المجالس و قيل متقابلين بالمحبة لا متدابرين بالبغضة كَذلِكَ‏ حال أهل الجنة وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‏ قال الأخفش المراد به التزويج المعروف و قال غيره لا يكون في الجنة تزويج و المعنى و قرناهم بحور عين‏ يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ‏ أي يستدعون فيها بأي ثمرة شاءوا و اشتهوه غير خائفين فوتها آمنين من نفادها و مضرتها و قيل آمنين من التخم و الأسقام و الأوجاع‏ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ‏ شبه الموت بالطعام الذي يذاق و يتكره عند المذاق ثم نفى ذلك أن يكون في الجنة و إنما خصهم بأنهم لا يذوقون الموت مع أن جميع أهل الآخرة لا يذوقون الموت لما في ذلك من البشارة لهم بالحياة الهنيئة في الجنة فأما من يكون فيما هو كالموت في الشدة فإنه لا يطلق له هذه الصفة لأنه يموت موتات كثيرة بما يقاسيه من العقوبة إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى‏ قيل معناه بعد الموتة الأولى و قيل معناه لكن الموتة الأولى قد ذاقوها و قيل سوى الموتة الأولى‏ وَ وَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ‏ أي فصرف عنهم عذاب النار استدلت المعتزلة بهذا على أن الفاسق الملي لا يخرج من النار لأنه لا يكون قد وقي النار و الجواب عن ذلك أن هذه الآية يجوز أن تكون‏


التالي ص 125/518 — الأصلية 99 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...