تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 126 من 489
صفحة
[صفحة 102]
من حيث إن الاتكاء جلسة راحة و دعة و لا يكون ذلك إلا على الوسائد و النمارق وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ فالحور البيض النقيات البياض في حسن و كمال و العين الواسعات الأعين في صفاء و بهاء و معناه قرنا هؤلاء المتقين بحور عين على وجه التمتيع لهم و التنعيم
. وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ أي أعطيناهم حالا بعد حال فإن الإمداد هو الإتيان بالشيء بعد الشيء يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً أي يتعاطون كأس الخمر هم و جلساؤهم بتجاذب لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ أي لا يجري بينهم باطل لأن اللغو ما يلغي و لا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا من شرب الخمر و التأثيم تفعيل من الإثم يقال أثمه إذا جعله ذا إثم يعني أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين و قيل معناه لا يتسابون عليها و لا يؤثم بعضهم بعضا وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ للخدمة غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ في الحسن و الصباحة و الصفاء و البياض و المكنون المصون المخزون و قيل إنه ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة بل لهم في ذلك اللذة و السرور إذ ليست تلك الدار دار محنة
وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب و الخوف في الدنيا عن ابن عباس و هو قوله قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ أي خائفين في دار الدنيا من العذاب فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالمغفرة وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ أي عذاب جهنم و السموم من أسماء جهنم عن الحسن و قيل إن المعنى يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير إلى الثواب و الكون في الجنان فيقولون إنا كنا في دار التكليف مشفقين أي خائفين رقيقي القلب و السموم الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به و أصله من السم الذي هو