بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 126 من 489

صفحة
[صفحة 102]

من حيث إن الاتكاء جلسة راحة و دعة و لا يكون ذلك إلا على الوسائد و النمارق‏ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‏ فالحور البيض النقيات البياض في حسن و كمال و العين الواسعات الأعين في صفاء و بهاء و معناه قرنا هؤلاء المتقين بحور عين على وجه التمتيع لهم و التنعيم‏


وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُؤْتَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ عَلَى الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ الْجِمَاعِ قَالَ فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ يَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ فَقَالَ عَرَقٌ يَفِيضُ مِثْلَ رِيحِ الْمِسْكِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَمَرَ لَهُ بَطْنُهُ.


. وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ أي أعطيناهم حالا بعد حال فإن الإمداد هو الإتيان بالشي‏ء بعد الشي‏ء يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً أي يتعاطون كأس الخمر هم و جلساؤهم بتجاذب‏ لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ‏ أي لا يجري بينهم باطل لأن اللغو ما يلغي و لا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا من شرب الخمر و التأثيم تفعيل من الإثم يقال أثمه إذا جعله ذا إثم يعني أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين و قيل معناه لا يتسابون عليها و لا يؤثم بعضهم بعضا وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ‏ للخدمة غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ‏ في الحسن و الصباحة و الصفاء و البياض و المكنون المصون المخزون و قيل إنه ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة بل لهم في ذلك اللذة و السرور إذ ليست تلك الدار دار محنة


وَ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَادِمُ كَاللُّؤْلُؤِ فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فَضْلَ الْمَخْدُومِ عَلَى الْخَادِمِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ.


وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ‏ أي يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب و الخوف في الدنيا عن ابن عباس و هو قوله‏ قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ‏ أي خائفين في دار الدنيا من العذاب‏ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالمغفرة وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ‏ أي عذاب جهنم و السموم من أسماء جهنم عن الحسن و قيل إن المعنى يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير إلى الثواب و الكون في الجنان فيقولون إنا كنا في دار التكليف مشفقين أي خائفين رقيقي القلب و السموم الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به و أصله من السم الذي هو


التالي ص 126/489 — الأصلية 102 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...