بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 269 من 490

صفحة
[صفحة 207]

أما الثواب فلأنه لو لا ذلك لكان العوض و التفضل أكمل منه لأنه يجوز خلوصهما من الشوائب و حينئذ يكون الثواب أنقص درجة و إنه غير جائز و أما العقاب فلأنه أعظم في الزجر (1) فيكون لطفا و لما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات فالأنقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه و بعدم اجتهاده في العبادة و أيضا فإنهم يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى و الإخلال بالقبائح و في ذلك مشقة.


و الجواب عن الأول أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له و لا يغتم بفقد الأزيد لعدم استيهاله له‏ (2) و عن الثاني أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد ينتفي المشقة معه و أما الإخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم بالثواب و منافعه عن فعل القبيح فلا يحصل لهم مشقة و أما أهل النار فإنهم يلجئون إلى فعل ما يجب عليهم و ترك القبائح فلا يصدر عنهم و ليس ذلك تكليفا لأنه بالغ حد الإلجاء و يحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا.


205 ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْضَ رُوحِ الْمُؤْمِنِ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ أَعْوَانُكَ إِلَى عَبْدِي فَطَالَ مَا نَصَبَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَأْتِنِي بِرُوحِهِ لِأُرِيحَهُ عِنْدِي فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِوَجْهٍ حَسَنٍ وَ ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ وَ رِيحٍ طَيِّبَةٍ فَيَقُومُ بِالْبَابِ فَلَا يَسْتَأْذِنُ بَوَّاباً وَ لَا يَهْتِكُ حِجَاباً وَ لَا يَكْسِرُ بَاباً مَعَهُ خَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ أَعْوَانٌ مَعَهُمْ طِنَانُ الرَّيْحَانِ وَ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَيَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ الرَّبَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ أَمَا إِنَّهُ عَنْكَ رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ وَ أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ قَالَ أَمَّا الرَّوْحُ فَرَاحَةٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ بَلَائِهَا وَ أَمَّا الرَّيْحَانُ مِنْ كُلِّ طِيبٍ فِي الْجَنَّةِ فَيُوضَعُ عَلَى ذَقَنِهِ فَيَصِلُ رِيحُهُ إِلَى رُوحِهِ فَلَا يَزَالُ فِي رَاحَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ نَفْسُهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ


____________


(1) في شرح التجريد المطبوع: فلانه أدخل في الزجر.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و في شرح التجريد المطبوع: لعدم اشتهائه له. و هو الصحيح.

التالي ص 269/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...