مُقَرَّنِينَ أي مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال و قيل قرنوا مع الشيطان في السلاسل و الأغلال عن الجبائي دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً أي دعوا بالويل و الهلاك على أنفسهم كما يقول القائل وا ثبوراه أي وا هلاكاه و قيل وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً أي لا تدعوا ويلا واحدا و ادعوا ويلا كثيرا أي لا ينفعكم هذا و إن كثر منكم قال الزجاج معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة.
و في قوله تعالى الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أي يسحبون على وجوههم إلى النار و هم كفار مكة و ذلك لأنهم قالوا لمحمد و أصحابه هم شر خلق الله فأنزل الله سبحانه أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً أي منزلا و مصيرا وَ أَضَلُّ سَبِيلًا أي دينا و طريقا من المؤمنين
. و في قوله تعالى إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً أي لازما ملحا دائما غير مفارق و في قوله يَلْقَ أَثاماً أي عقوبة و جزاء لما فعل و قيل إن أثاما اسم واد في جهنم عن ابن عمر و قتادة و مجاهد و عكرمة و في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يعني أن العذاب و إن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم أي جامعة لهم و هم معذبون فيها لا محالة يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني أن العذاب يحيط بهم لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع فلا يبقى جزء منهم إلا و هو معذب في النار عن الحسن و هو كقوله لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ يَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي جزاء أعمالكم.