تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 105 من 528
»»
[صفحة 105]
أحطت خبرا بما حكيته لك علمت أنه يمكن تأويلها بوجوه كثيرة لا يتضمن شيء منها إثبات ذنب له ع.
و أما قوله تعالى وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ فاختلف العلماء في فتنته و زلته و الجسد الذي ألقي على كرسيه على أقوال.
الأول ما ذكره الرازي عن بعض رواة المخالفين أن سليمان بلغه خبر مدينة في البحر فخرج إليها بجنوده تحمله الريح فأخذها و قتل ملكها و أخذ بنتا له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها فاصطفاها لنفسه و أسلمت فأحبها و كانت تبكي على أبيها فأمر سليمان الشيطان فمثل لها صورة أبيها فكستها مثل كسوته و كانت تذهب إلى تلك الصورة بكرة و عشيا مع جواريها يسجدن له فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر الصورة و عاقب المرأة ثم خرج وحده إلى بلاده (1) و فرش الرماد و جلس عليه تائبا إلى الله تعالى و كانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها (2) فوضعه عندها يوما و أتاها الشيطان صاحب البحر على صورة سليمان و قال يا أمينة خاتمي فتختم به و جلس على كرسي سليمان فأتاه الطير و الجن و الإنس و تغيرت هيئة سليمان فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت و يتكفف (3) و إذا قال أنا سليمان حثوا عليه التراب و سبوه ثم أخذ يخدم الصيادين (4) ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم سمكتين فمكث على هذه الحالة أربعين يوما عدد ما عبد الوثن في بيته فأنكر آصف و عظماء بني إسرائيل حكم الشيطان و سأل آصف نساء سليمان فقلن ما يدع امرأة منا في دمها و لا يغتسل من جنابة و قيل كان نفذ (5) حكمه في كل شيء إلا فيهن ثم طار الشيطان و قذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة و وقعت السمكة في يد سليمان فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به و وقع ساجدا لله و رجع
____________
(1) هكذا في النسخ و فيه تصحيف و الصحيح كما في المصدر: الى فلاة.