بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 115 من 681

صفحة
[صفحة 86]

وَ إِجْبَارِ النَّاسِ فَسَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الرِّيحَ‏ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ‏ وَ جَعَلَ غُدُوَّهَا شَهْراً وَ رَوَاحَهَا شَهْراً وَ سَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ‏ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ مُكِّنَ فِي الْأَرْضِ فَعَلِمَ النَّاسُ فِي وَقْتِهِ وَ بَعْدَهُ أَنَّ مُلْكَهُ لَا يُشْبِهُ مُلْكَ الْمُلُوكِ الْمُخْتَارِينَ‏ (1) مِنْ قِبَلِ النَّاسِ وَ الْمَالِكِينَ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ أَخِي سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مَا كَانَ أَبْخَلَهُ‏ (2) فَقَالَ لِقَوْلِهِ(ع)وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَا كَانَ أَبْخَلَهُ بِعِرْضِهِ وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ يَقُولُ مَا كَانَ أَبْخَلَهُ إِنْ كَانَ أَرَادَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْجُهَّالُ ثُمَّ قَالَ(ع)قَدْ وَ اللَّهِ أُوتِينَا مَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَ سُلَيْمَانُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدٍ ص‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3).


بيان: تأويله(ع)للآية الكريمة يحتمل وجهين الأول أن يكون(ع)قدر في الآية شيئا و هو قوله أن يقول أي‏ هَبْ لِي مُلْكاً يكون لعظمته‏ (4) بحيث لا يقدر أحد على أن يقول إنه كملك سائر الملوك مأخوذ بالجور و الغلبة و يؤيده الوجه الأول من وجهي تأويل الخبر حيث بخل بعرضه في هذا الدعاء و سأل الله أن يرفع عنه ألسن الناس بأن ملكه مأخوذ بالجور و لا يكون عرضه عرضة لملام لئام الخلق.

الثاني أن يكون المعنى أنه(ع)سأل ربه ملكا لا يتهيأ للملوك الجائرين‏ (5) تحصيله بالجور و الغلبة ليكون معجزا له على نبوته و آية على خلافته فلا يمنع هذا الكلام أن يعطي الله من بعده من الأنبياء و الأوصياء أضعاف ما أعطاه فيكون قوله‏ لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ أن يقول بيانا لحاصل المعنى و لازمه لا تقديرا في الكلام أي طلب‏


____________


(1) في نسخة: الجبارين.

(2) لم يرو هذا الخبر في اصولنا المتلقاة من المعصومين، و لا في شي‏ء من اخبارنا، و هو من مرويات العامّة القائلين بجواز صدور امثاله من نبى في حقّ نبى آخر، و سيأتي بعد ذلك ايعاز من المصنّف الى ان الإمام (عليه السلام) لم اوله و لم يصرح بانه موضوع.

(3) معاني الأخبار: 100- 101، علل الشرائع: 35.

(4) هكذا في النسخ، و الصحيح: يكون عظمته.

(5) في نسخة: للملوك الجبارين.

التالي ص 115/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...