بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 122 من 681

صفحة
[صفحة 93]

ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ هَلْ تَدْرِي لِمَ سُخِّرَتْ لَكَ الرِّيحُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَمْلَكَةِ (1) قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لَوْ سَخَّرْتُ لَكَ جَمِيعَ الْمَمْلَكَةِ كَمَا سَخَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الرِّيحَ لَكَانَ زَوَالُهَا مِنْ يَدِكَ كَزَوَالِ الرِّيحِ فَحِينَئِذٍ تَبَسَّمَ‏ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها (2)


بيان: قال الثعلبي في تفسيره رأيت في بعض الكتب و ذكر نحوه و فيه فقالت النملة هل علمت لم سمي أبوك داود فقال لا قالت لأنه داوى جرحه بود هل تدري لم سميت سليمان قال لا قالت لأنك سليم ركنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك و آن لك أن تلحق بأبيك. (3)

أقول التعليل الذي ذكرته النملة يحتمل وجوها من التأويل.

الأول و هو الذي ارتضيته أن المعنى أن أباك لما ارتكب ترك الأولى و صار قلبه مجروحا بذلك فداواه بود الله تعالى و محبته فلذا سمي داود اشتقاقا من الدواء بالود و أنت لما لم ترتكب بعد و أنت سليم منه سميت سليمان فخصوص العلتين للتسميتين صارتا علة لزيادة اسمك على اسم أبيك.


ثم لما كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك بأن ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبته و تمام مودته و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبتك.


الثاني أن المعنى أن أصل الاسم كان داوى جرحه بود و هو أكثر من اسمك و إنما صار بكثرة الاستعمال داود ثم دعا له و رجاه بقوله أرجو أن تلحق بأبيك أي في الكمال و الفضل.


الثالث ما ذكره بعض المعاصرين و هو أن المراد أن هذا الاسم مشتمل على سليم‏


____________


(1) في نسخة: من بين سائر الملكة قلت: الملكة: الملك. و المملكة: عز الملك و سلطانه و عبيده، ما تحت أمر الملك من البلاد و العباد.

(2) عيون الأخبار: 233، علل الشرائع: 35- 36.

(3) الكشف و البيان مخطوط.

التالي ص 122/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...