تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 156 من 681
صفحة
[صفحة 119]
تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ فإن هذا القدر جملة ما في الكتاب يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي أي أشيروا علي بالصواب ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ أي ما كنت ممضية أمرا حتى تحضرون (1) و هذا ملاطفة منها لقومها قالُوا لها في الجواب نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ أي أصحاب قوة و قدرة و أهل عدد وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ أي و أصحاب شجاعة شديدة وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ أي إن الأمر مفوض إليك في القتال و تركه فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ أي ما الذي تأمريننا به لنمتثله فإن أمرت بالصلح صالحنا و إن أمرت بالقتال قاتلنا قالَتْ مجيبة لهم عن التعريض بالقتال إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها أي إذا دخلوها عنوة عن قتال و غلبة أهلكوها و خربوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً أي أهانوا أشرافها و كبراءها كي يستقيم لهم الأمر و المعنى أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم و دخوله بلادهم و انتهى الخبر عنها و صدقها الله فيما قالت فقال وَ كَذلِكَ أي و كما قالت هي يَفْعَلُونَ و قيل إن الكلام متصل بعضه ببعض وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ من قولها وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ أي إلى سليمان(ع)و قومه بِهَدِيَّةٍ أصانعه بذلك عن ملكي فَناظِرَةٌ أي منتظرة بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ بقبول أم رد و إنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم و كان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية تبين أنه ملك و عندها ما يرضيه و إن ردها تبين أنه نبي.
و اختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء و وصائف (2) ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ابن عباس و قيل أهدت مائتي غلام و مائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري و ألبست الجواري لباس الغلمان عن مجاهد و قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلك سليمان(ع)أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت البناني و قيل إنها عمدت
____________
(1) في المصدر هنا زيادة و هى: تريد: الا بحضرتكم و مشورتكم، و هذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم لما تعمل عليه.
(2) و صفاء جمع الوصيف: الغلام دون المراهق. و وصائف جمع الوصيفة مؤنث الوصيف.