بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 159 من 681

صفحة
[صفحة 121]

سليمان(ع)نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق و قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به و أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه و قال أين الحقة فأتي بها فحركها و جاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقة و قال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان(ع)إلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها و دخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ثم ميز بين الجواري و الغلمان بأن أمرهم أن يغلسوا وجوههم و أيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه و الغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه و كانت الجارية تصب على باطن ساعدها و الغلام على ظهر الساعد و كانت الجارية تصب الماء صبا و كان الغلام يحدر الماء (1) على يده حدرا فميز بينهم بذلك هذا كله مروي عن وهب‏ (2) و غيره و قيل إنها أيضا أنفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير و قالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها و بقدح ماء و قالت تملؤها ماء رواء (3) ليس من الأرض و لا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء و قال أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها (4) و أمر بالخيل فأجريت حتى عرقت و ملأ القدح من عرقها و قال هذا ليس من ماء الأرض و لا من ماء السماء.


فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ‏ أي فلما جاء الرسول سليمان‏ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ‏ أي أ تزيدونني مالا و هذا استفهام إنكار يعني أنه لا يحتاج إلى مالهم‏ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ‏ أي ما أعطاني الله من الملك و النبوة و الحكمة خير مما أعطاكم من الدنيا و أموالها بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏ إذا أهدى بعضكم إلى بعض و أما أنا فلا أفرح بها


____________


(1) حدر الشي‏ء: أنزله من علو إلى أسفل.

(2) و أحاديث وهب غير خالية من اساطير و أوهام.

(3) الرواء: الماء العذب.

(4) في المصدر: فهو أسفلها.

التالي ص 159/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...