تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 160 من 681
صفحة
[صفحة 122]
أشار إلى قلة اكتراثه (1) بأموال الدنيا ثم قال سليمان للرسول ارْجِعْ إِلَيْهِمْ بما جئت به من الهدايا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها و لا قدرة لهم على دفعها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً أي من تلك القرية و من تلك المملكة و قيل من أرضها و ملكها وَ هُمْ صاغِرُونَ أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتوا مسلمين (2) فلما رد سليمان(ع)الهدية و ميز بين الغلمان و الجواري إلى غير ذلك علموا أنه نبي مرسل و أنه ليس كالملوك الذين يغترون بالأموال.
فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرئيل(ع)سليمان(ع)أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه قالَ سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ و اختلف في السبب الذي خص العرش بالطلب على أقوال.
أحدها أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أَنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه أَخْذُ مَالِهَا عن قتادة و ثانيها أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل دليلا (3) و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها (4) و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمان(ع)رجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما و جلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه أي غبارا فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله فقال (5) و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها