تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 248 من 681
صفحة
[صفحة 194]
و الساجدون أو يكون ذلك أمرا لها بأن تعمل السجود و الركوع معهم في الجماعة و قيل معناه و اسجدي لله شكرا و اركعي أي و صلي مع المصلين ثم قال وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ التي يكتبون بها التوراة في الماء و قيل أقلامهم أقداحهم (1) للاقتراع جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ فيه دلالة على أنهم قد بلغوا في التشاح (2) عليها إلى حد الخصومة و في وقت التشاح قولان.
أحدهما حين ولادتها و حمل أمها إياها إلى الكنيسة فتشاحوا في الذي يحضنها و يكفل تربيتها و قال بعضهم كان ذلك وقت كبرها و عجز زكريا عن تربيتها. (3)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ اسمها حَنَّةُ جدة عيسى و كانتا أختين إحداهما عند عمران بن أشهم (4) من ولد سليمان بن داود(ع)و قيل هو عمران بن ماثان عن ابن عباس و مقاتل و ليس عمران أبا موسى و بينهما ألف و ثمان مائة سنة و كان بنو ماثان رءوس بني إسرائيل و الأخرى كانت عند زكريا ايشاع (5) و اسم أبيها فاقود بن فتيل فيحيى و مريم ابنا خالة رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً أي أوجبت لك أن أجعل ما في بطني محررا أي خادما للبيعة يخدم في متعبداتنا و قيل محررا للعبادة أي مخلصا لها و قيل عتيقا خالصا لطاعتك لا أستعمله في منافعي و لا أصرفه في الحوائج قالوا و كان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة يقوم عليها و يكنسها و يخدمها لا يبرح حتى يبلغ الحلم ثم يخير فإن أحب أن يقيم فيه أقام و إن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء قالوا و كانت حَنَّةُ قد أمسك عنها الولد حتى آيست
____________
(1) الاقداح جمع القدح بالكسر فالسكون سهم الميسر.
(2) تشاحوا على الشيء: أراد كل منهم ان يستأثر به.
(3) مجمع البيان 2: 440 و 441.
(4) في المصدر: عمران بن الهشم. و في تاريخ الطبريّ: عمران بن ياشهم. و في العرائس:
عمران بن ساهم.
(5) هكذا في النسخ و فيه سقط، و الصحيح كما في المصدر: اسمها ايشاع.