تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 337 من 798
صفحة
[صفحة 221]
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قيل سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة كما يقول الذي يخبر بالأمر إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي و مما جاء من البشارة به في التوراة أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران و ساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح(ع)و قيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته.
و القول الثاني إن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد اسمه المسيح و الأول أقوى و يؤيده قوله إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ و إنما ذكر الضمير في اسمه و هو عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى.
و اختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح باليمن و البركة عن الحسن و قتادة و سعيد و قيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب و قيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه و كانت الأنبياء تتمسح به عن الجبائي و قيل لأنه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان و قيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله و قيل لأنه يمسح (1) عين الأعمى فيبصره عن الكلبي و قيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه عن ابن عباس في رواية عطاء و الضحاك و قال أبو عبيدة و هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب عيسى ابن مريم نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم (2) إنه ابن الله وَجِيهاً ذا جاه و قدر و شرف فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلى ثواب الله و كرامته وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ أي صغيرا و المهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي و يعني بكلامه في المهد إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ الآية و وجه كلامه في المهد أنه تنزيه لأمه (3) مما قذفت به و جلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه وَ كَهْلًا أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله