تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 336 من 681
صفحة
[صفحة 268]
بيتا للدهقان فيه صفان من جرار فأمر عيسى(ع)يده على أفواهها و هو يمشي فامتلأت شرابا و عمره حينئذ اثنتا عشرة سنة و كان في الكتاب يحدث الصبيان بما يصنع أهلوهم و بما يأكلون قال وهب بينما عيسى(ع)يلعب مع الصبيان إذ وثب غلام على صبي فضربه على رجله فقتله فألقاه بين رجلي المسيح متلطخا بالدم (1) فانطلقوا به إلى الحاكم في ذلك البلد و قالوا قتل صبينا فسأله الحاكم فقال ما قتلته فأرادوا أن يبطشوا به فقال ايتوني بالصبي حتى أسأله من قتله فعجبوا من قوله و أحضروه عند القتيل (2) فدعا الله تعالى و أحياه فقال من قتلك فقال قتلني فلان (3) فقال بنو إسرائيل للقتيل من هذا قال عيسى ابن مريم ثم مات من ساعته.
و قال عطاء سلمت مريم عيسى(ع)إلى صباغ يتعلم عنده فاجتمع عند الصباغ ثياب و عرض له حاجة فقال للمسيح(ع)هذه ثياب مختلفة الألوان و قد جعلت في كل ثوب خيطا على اللون الذي تصبغ به فاصبغها حتى أعود من حاجتي هذه فأخذها المسيح و ألقاها في حب واحد فلما عاد الصباغ سأله عن الثياب فقال صبغتها فقال أين هي قال في هذا الحب قال كلها قال نعم قال قد أفسدتها على أصحابها و تغيظ عليه فقال له المسيح لا تعجل و انظر إليها فقام و أخرج كل ثوب منها على اللون الذي أراد صاحبه فتعجب الصباغ منه و علم أن ذلك من الله تعالى.
و لما عاد عيسى و أمه إلى الشام (4) نزلا بقرية يقال لها ناصرة و بها سميت
____________
(1) في العرائس زيادة و هى: ما طلع الناس عليه فاتهموه به فأخذوه.
(2) في المجمع: فتعجبوا من قوله و أحضروا عنده القتيل فدعا اللّه تعالى فاحياه.
(3) في المصدر زيادة: يعنى الذي قتله.
(4) في العرائس: قال وهب: لما مات هردوس الملك بعد اثنتى عشر سنة من مولد عيسى (عليه السلام) أوحى اللّه تعالى الى مريم يخبرها بموت هردوس و يأمرها مع ابن عمها يوسف النجّار إلى الشام، فرجع عيسى و أمه و سكنا في جبل الخليل في قرية يقال لها ناصرة و بها سميت النصارى و كان عيسى (عليه السلام) يتعلم في الساعة علم يوم، و في اليوم علم شهر، و في الشهر علم سنة، فلما تمت ثلاثون سنة أوحى اللّه تعالى إليه اه.