تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 659 من 798
صفحة
[صفحة 432]
طعامهم و شرابهم فرجع إلى أصحابه و هو يبكي و معه طعام قليل فلما أخبرهم فزعوا و وقعوا سجودا يتضرعون إلى الله تعالى فقال يمليخا يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم فاطعموا منه و توكلوا على ربكم فرفعوا رءوسهم و أعينهم تفيض من الدمع حزنا و خوفا على أنفسهم فطعموا منه و ذلك مع غروب الشمس ثم جلسوا يتحدثون و يتدارسون و يذكر بعضهم بعضا فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف و كلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف فأصابه ما أصابهم و نفقتهم عند رءوسهم فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس فأرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم فقالوا له أما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة ثم انطلقوا (1) فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فأمر بالكهف أن يسد عليهم و قال دعوهم كما هم في الكهف يموتوا جوعا و عطشا.
ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك يكتمان إيمانهما اسمهما يندروس و روياس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية و أنسابهم و أسماءهم و خبرهم في لوح من رصاص ثم يجعلانه في تابوت من نحاس ثم يجعلان التابوت في البنيان و قالا لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب ففعلا ثم بنيا عليه فبقي دقيانوس ما بقي ثم مات و قومه و قرون بعده كثيرة و خلفت الملوك بعد الملوك.
و قال عبيد بن عمير كانوا فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب و كان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي و موكب و أخرجوا معهم آلهتهم و قد قذف الله في قلوبهم الإيمان و كان أحدهم وزير الملك فآمنوا و أخفى كل منهم إيمانه من أصحابه فتفرقوا و عزم كل منهم على أن يخرج من بين القوم فاجتمعوا تحت شجرة فأظهروا أمرهم فإذا هم على أمر واحد فانطلقوا إلى الكهف ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم أخبارهم فكتبوا أسماءهم و أنسابهم في لوح فلان و فلان و فلان أبناء ملوكنا فقدناهم في شهر كذا من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان و وضعوا اللوح في خزانة الملك.