تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 106 من 630
صفحة
[صفحة 82]
و الصغير أولى بالرحمة اللهم رب البيت و الأستار و الركن و الأحجار و ساطح الأرض و مجرى البحار و مرسل السحاب و الأمطار اصرف البلاء عن الصغار ثم دعا بصاحب الجرائد فقدها (1)فقذفها و كتب على كل واحدة اسم ولد ثم دعا بصاحب القداح و هي الأزلام (2)التيذكرها الله تعالى و كانوا يقسمون (3)بها في الجاهلية فأخذ الجرائد من يده و ساق أولاد عبد المطلب و قصد بهم الكعبة فأخذت أمهاتهم في الصراخ و النياح و الشق للجيوب (4)كل واحدة تبكي على ولدها و جميع الناس يبكون لبكائهم و جعل عبد المطلب يقوم (5)مرة و يقعد أخرى و هو يدعو (6)يا رب أسرع في قضائك فتطاولت الأعناق و فاضت العبرات و اشتدت الحسرات فبينما هم في ذلك و إذا بصاحب القداح قد خرج من الكعبة و هو قابض على عبد الله أبي رسول الله(ص)و قد جعل رداءه في عنقه و هو يجره و قد زالت النضارة من وجهه و اصفر لونه و ارتعدت فرائصه و قال له يا عبد المطلب هذا ولدك قد خرج عليه السهم فإن شئت فاذبحه أو اتركه (7)فلما سمع كلامه خر مغشيا عليه و وقع إلى الأرض (8)و خرج بقية أولاده من الكعبة و هم يبكون على أخيهم و كان أشدهم عليه حزنا أبو طالب لأنه شقيقه من أمه و أبيه و كان لا يصبر عنه ساعة واحدة و كان يقبل غرته و موضع النور من وجهه و يقول يا أخي ليتني لا أموت حتى أرى ولدك الوارث لهذا النور الذي فضله الله على الخلق أجمعين (9)الذي يغسل الأرض من الدنس و يزيل دولة الأوثان و يبطل كهانة الكهان.
____________
(1) فقدرها خ ل و في المصدر: و قدره و فصله و كتب.
(2) في المصدر: القداح الذي كانوا يضربون بها، و هي التي تسمى الازلام.
(3) يقتسمون خ ل و كذا في المصدر.
(4) و شق الجيوب خ ل.
(5) في المصدر: و قلق عبد المطلب قلقا شديدا، و جعل يقوم إه. و زاد في الدعاء: فانى راغب إليك.
(6) و هو يقول خ ل.
(7) و ان شئت اتركه خ ل و مثله في المصدر.
(8) في المصدر: على الأرض.
(9) في المصدر زيادة هى: و تقاتل معه الملائكة المقربين.