بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 108 من 527

صفحة
[صفحة 93]

سيفه ليسقيه سما فأجابوه إلى ذلك و افترقوا ثم اجتمعوا بأيلة (1) و خرجوا بجمالهم محملة بالتجارة و ساروا حتى وصلوا مكة فلما دخلوها سمعوا من ورائهم صوتا و هو يقول.


قصدتم لأزر القوم في السر و الجهر.* * * تريدون مكرا بالمعظم في القدر.


و من غالب الرحمن لا شك أنه.* * * سيرميه باريه بقاصمة الظهر.


ستضحون يا شر الأنام كأنكم.* * * نعام أسيقت للذباحة و النحر


فلما سمعوا كلام الهاتف هالهم ذلك و هموا بالرجوع فقال لهم هيوبا لا تخافوا من كلام هذا الهاتف فإن هذا الوادي قد كثر فيه الكهان و الشياطين و إن هذا الهاتف هو شيطان قد علم قصدكم فعند ذلك تبادر القوم فكان كل من لقاهم يحدثهم بحسن عبد الله و جماله فوقع في قلوبهم الكمد (2) و الحسد فجعلوا يسومون متاعهم و لا يبيعون منه شيئا و إنما يريدون بذلك المقام بمكة و الحيلة في قتل عبد الله فأقبل يوما عبد المطلب و هو قابض على يد ولده عبد الله و مر باليهود و كان عبد الله قد رأى رؤيا أفزعته فخرج مرعوبا إلى أبيه فقال ما أصابك يا بني‏ (3) قال رؤيا هالتني قال رأيت سيوفا مجردة في أيدي قردة و هم قعود على أدبارهم و أنا أنظر إليهم و هم يهزون السيوف و يشيرون بها إليّ فعلوت عنها (4) في الهواء فبينما أنا كذلك و إذا بنار قد نزلت من السماء فزادتني خوفا و قلت كيف خلاصي منها فبينما أنا كذلك و إذا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم عن آخرهم فزادني ذلك رعبا فقال له أبوه وقاك الله يا بني شر ما تحاذر من الحساد و الأضداد (5) فإن الناس يحسدونك على هذا النور الذي في وجهك و لكن‏


____________


(1) ثم اجتمعوا إليه خ ل، و في المصدر: و افترقوا على أنّهم يجتمعون بليلة.

(2) الكمد: الحزن و الغم الشديد. و في المصدر بعد ذلك: إلى أن وصلوا مكّة. فلم يظهر عليهم أحد بما في نفوسهم: و ظنوا أنهم تجار، و جعلوا يسومون.

(3) ما الذي بك يا بنى خ ل، و كذا في المصدر، و فيه بعد ذلك: صرف اللّه عنك المحذور، و وقاك ما تخافه من الشرور.

(4) في المصدر: فعلوت عنهم.

(5) وقاك اللّه يا بنى البلاء خ ل و في المصدر: الرصاد مكان الاضداد.

التالي ص 108/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...