تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 114 من 630
صفحة
[صفحة 90]
و لم يشمت بي الأعداء و أهل العناد فبينما هم كذلك إذ سمعوا هاتفا من داخل الكعبة و هو يقول قد قبل الله منكم الفداء و قد قرب خروج المصطفى فقالت قريش بخ بخ لك يا أبا الحارث هتفت بك و بابنك الهواتف و هم الناس بذبح الإبل فقال عبد المطلب مهلا أراجع ربي مرة أخرى فإن هذه القداح تصيب و تخطئ و قد خرجت على ولدي تسع مرات متواليات و هذه مرة واحدة فلا أدري ما يكون من الثانية (1)اتركوني أعاود ربي مرة واحدة فقالوا له افعل ما تريد ثم إنه استقبل الكعبة و قال اللهم سامع الدعاء و سابغ النعم و معدن الجود و الكرم فإن كنت يا مولاي مننت علي بولدي هبة منك فأظهر لنا برهانه مرة ثانية ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل فأخذت فاطمة ولدها و ذهبت به إلى بيتها و أتى إليه الناس من كل جانب و مكان سحيق و فج عميق (2)يهنئونها بمنة الله(ع)ثم أمر عبد المطلب أن تنحر الإبل فنحرت عن آخرها و تناهبها الناس و قال لهم لا تمنعوا منها الوحوش و الطير (3)و انصرف فجرت سنة في الدية مائة من الإبل إلى هذا الزمان و مضى عبد المطلب و أولاده فلما رأته الكهنة و الأحبار و قد تخلص خاب أملهم فقال بعضهم لبعض تعالوا نسع في هلاكه (4)من حيث لا يشعر به أحد فقال كبيرهم و كان يسمى ربيان و كانوا له سامعين فقال لهم اعملوا طعاما و ضعوا فيه سما ثم ابعثوا به إلى عبد المطلب على حال الهدية إكراما لخلاص ولده فعزم القوم على ذلك فصنعوا طعاما و وضعوا فيه سما و أرسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبد المطلب و هن خافيات أنفسهن بحيث لا تعلم إحداهن فقرعوا الباب فخرجت إليهم فاطمة و رحبت بهن و قالت من أين أنتن
____________
(1) في الثانية خ ل و هكذا في المصدر.
(2) السحيق: البعيد. و فج عميق: طريق بعيدة غامضة.
(3) يوجد ذكر القصة بتمامها في السيرة لابن هشام 1: 164- 168، و تاريخ الطبريّ: 1: 5 و فيهما: أن عبد المطلب ضرب على الإبل و على ابنه عبد اللّه القداح ثلاث مرّات حين خرج القدح على لابل.