تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 119 من 630
صفحة
[صفحة 94]
لو اجتمعت أهل الأرض إنسها و جنها لم يقدروا على شيء لأنه وديعة من الله عز و جل لخاتم الأنبياء و هاهنا أحبار اليهود من الشام و فيهم الحكمة و المعرفة فقم معي حتى أقص عليهم رؤياك فقبض عبد المطلب على يد ولده عبد الله و دخلا عليهم فلما نظر إليه الأحبار و هو كأنه البدر المنير نظر بعضهم إلى بعض و قالوا هذا الذي نطلبه فقال لهم عبد المطلب يا معاشر اليهود (1) جئنا إليكم نخبركم (2) برؤيا رآها ولدي هذا فقالوا له و ما ذا فقص عليهم الرؤيا فزادهم حنقا عليه و قال له هيوبا أيها السيد إنها أضغاث أحلام و أنتم سادات كرام ليس لكم معاند و لا مضاد ثم انصرف عبد المطلب بولده و أقاموا بعد ذلك أياما يريدون الحيلة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا و كان عبد الله مغرما بالصيد (3) و كان إذا خرج إلى الصيد لا يرجع إلا ليلا و كان يخرج مع أبيه فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا حتى خرج ذات يوم وحده (4) فخرجوا وراءه من حيث لا يشعر بهم أحد (5) فقال لهم هيوبا ما انتظاركم و قد خرج الذي تطلبونه (6) فقالوا له إنا نخاف من فتيان مكة (7) و فرسان بني هاشم و هم لا يطاقون و قد ذلت لهم العمالقة و غيرهم (8) و نخشى أن يشعروا بنا (9) فلما سمع هيوبا مقالتهم قال خاب سعيكم فإذا كنتم هكذا فما الذي أتى بكم إلى هاهنا فلا بد من قتل هذا الغلام و لو طال عليكم المقام و لم تجدوا يوما مثل هذا اليوم فإذا قتلناه و خفتم التهمة به (10) فعلي ديته و كانوا قد بعثوا عبدا من
____________
(1) يا معاشر الاحبار خ ل و هو الموجود في المصدر.
(2) جئنا اليكم تخبرونا بما رآه ولدى في رؤياه خ ل و هو الموجود في المصدر.
(3) أي مولعا. و في الهامش أضاف: و القنص خ ل قلت: القنص: الصيد.
(4) فوجدوه وحده خ ل.
(5) في المصدر: حتى خرج ذات يوم وحده فطمعوا فيه و خرجوا من حيث لا يشعر أحد متفرقين.
(6) في المصدر: فاخرجوا و جدوا السير حتّى تظفروا به.
(7) من فتيان حرم خ ل و هو الموجود في المصدر.
(8) في المصدر: و هم رجال لا يطاقونهم أحد، و قد دانت لهم العمالقة، و فزعت من سيوفهم الجبابرة.