بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 148 من 630

صفحة
[صفحة 118]

الأولى أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه منها قوله تعالى‏ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ (1) قيل معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد(ص)كانوا مسلمين فيجب القطع‏ (2) بأن والد إبراهيم كان مسلما و مما يدل على أن أحدا من آباء محمد(ص)ما كانوا من المشركين قوله(ص)لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‏ أقول ثم أورد بعض الاعتراضات و الأجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها ثم قال و أما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله(ص)كان كافرا و ذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرا و كان والد إبراهيم(ع)إلى آخر ما قال‏ (3) و إنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين.


و أما المخالفون فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول(ص)و كثير من أجداده كعبد المطلب و هاشم و عبد مناف(ص)(4) و إجماعنا و أخبارنا متضافرة


____________


(1) الشعراء: 118 و 119.

(2) في المصدر: فحينئذ يجب القطع.

(3) مفاتيح الغيب 4: 103.

(4) و ذهب بعضهم الى ايمان والديه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أجداده، و استدلوا عليه بالكتاب و السنة، منهم السيوطي، قال في كتاب مسالك الحنفاء: 17: المسلك الثاني أنهما أي عبد اللّه و آمنة لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم على نبيّنا و عليه الصلاة و السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل و ورقة بن نوفل و غيرهما، و هذا المسلك ذهبت إليه طائفة منهم الامام فخر الدين الرازيّ فقال في كتابه أسرار التنزيل ما نصه: قيل: ان آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه و احتجوا عليه بوجوه: منها- أن آباء الأنبياء ما كانوا كفّارا، و يدلّ عليه وجوه: منها- قوله تعالى: «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ* وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» قيل:

معناه أنّه كان ينقل نوره من ساجد الى ساجد. و بهذا التقدير الآية دالة على أن جميع آباء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانوا مسلمين، و حينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين، انما ذاك عمه، أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» على وجوه.


التالي ص 148/630 — الأصلية 118 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...