تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 195 من 630
صفحة
[صفحة 150]
به من عند ربه ثم تأوه سيف ثلاث مرات بأن يراه فكان ينصره و ينظره (1) يتعجب منه الطير في الهواء ثم قال يا أبا الحارث عليك بكتمان ما ألقيت عليك و لا تظهره إلى أن يظهره الله تعالى فقال عبد المطلب السمع و الطاعة للملك و نظر عبد المطلب في لحية سيف بن ذي يزن سوادا و بياضا و خرج من عنده و قد وعده في الحباء في غد ليرحلوا إلى أرض الحرم إن شاء الله تعالى فلما رجع إلى أصحابه وجدهم وجلين شاحبين (2) و قد أكثروا الفكر فيه حين دعاه الملك في مثل ساعته التي دعاه فيها فقالوا له ما كان يريد الملك منك قال عبد المطلب يسألني عن رسوم مكة و آثارها و لم يخبر عبد المطلب أحدا بما كان بينه و بين الملك و غدا عليهم رسول الملك من غد يحضرهم مجلسه فتطيبوا و تزينوا و دخلوا القصر و عبد المطلب يقدمهم فدخلوا عليه فنظر عبد المطلب فإذا برأسه و لحيته حالكا فقال له عبد المطلب إني تركتك أبيض اللحية فما هذا فقال له الملك إني أستعمل الخضاب فقال أصحاب عبد المطلب إن رأى الملك أن يرانا أهلا لذلك الخضاب فليفعل قال فأمر الملك أن يؤخذ بهم إلى الحمام و كان القوم بيض الرءوس و اللحاء فخضبوا هناك فخرجوا و لشعورهم بريق كأسود ما يكون من الشعر و يقال إن سيفا أول من خضب رأسه و لحيته قال الواقدي ثم إن الملك أمر لكل واحد منهم ببدرة بيض فحمل كل واحد منهم على دابة و بغل و أمر لكل واحد منهم بجارية و غلام و بتخت ثياب (3) فاخرة و لعبد المطلب بضعفي ما وهب لهم ثم دعا الملك بفرسه العقاب و بغلته الشهباء و ناقته العضباء (4) و قال يا أبا الحارث إن الذي أسلمه إليك (5) أمانة في عنقك تحفظها إلى
____________
(1) و الظاهر أن بعد ذلك سقط ما يرتبط بين الجملتين.
(2) الشاحب: المهزول أو المتغير اللون.
(3) في الفضائل: و غلام و ثياب و بتخت ثياب، قلت. و التخت: خزانة الثياب.
(4) العضباء بالعين المهملة و الضاد المعجمة، قال الجزريّ: فيه كان اسم ناقته العضباء؛ و هو علم لها منقول من قولهم: ناقة عضباء أي مشقوقة الاذن، و لم تكن مشقوقة الاذن، و قال بعضهم كانت مشقوقة الاذن، و الأول أكثر، و قال الزمخشريّ: هو منقول من قولهم: ناقة عضباء و هى القصيرة اليد.