بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 196 من 586

صفحة
قال الواقدي و أخذ أبو طالب بلجام فرسه و حف برسول(ص)أعمامه فقال(ص)خلوا عني فإن ربي يحفظني و يكلؤني‏ (1) فخلوا عنه فدخل النبي(ص)إلى مكة على حالته فشاع خبره في قريش و بني هاشم فتعجب من أمره الخلق و بقي النبي(ص)فرحا مسرورا عند عبد المطلب.


قال الواقدي و دب النبي(ص)و درج و أتى عليه ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام فعندها اعتل عبد المطلب علة شديدة فأمر أن يحمل سريره إلى عند البيت الحرام و ينصب هناك عند أستار الكعبة و كان لعبد المطلب سرير من خيزران أسود ورثه من جده عبد مناف و كان السرير له شبكات من عاج و آبنوس و صندل و عود أحسن ما يكون إحكاما


____________


(1) كلا اللّه فلانا: حرسه و حفظه.


[صفحة 152]

و هيئة و أمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش و الديباج الرقاق و أمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ففعل ذلك و حمل عبد المطلب إلى بيت الله الحرام و نام على ذلك السرير المزين و قعد حوله أولاده و كان له من البنين عشرة أنفس فمات منهم عبد الله و بقي بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف و قعدوا حوله و حفوا بعبد المطلب يبكون و دموعهم تتقاطر كالمطر و قعد النبي(ص)و اجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب و كبار قريش مصطفون‏ (1) ما منهم أحد إلا و عيناه تهملان بالدموع فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه الله و أخزاه و أخذ برأس رسول الله(ص)لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب و انتهره‏ (2) و قال له مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد اقعد مكانك و أمسك‏ (3) عنه و قام أبو لهب و قعد عند رجل عبد المطلب خجلا مخذولا لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله(ص)ثم مال عبد المطلب إلى جنبه و أقبل بوجهه على أبي طالب لأنه‏ (4) لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول الله(ص)و لا أميل منه ثم أنشأ يقول شعر. (5)

التالي ص 196/586 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...