بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 224 من 630

صفحة
[صفحة 169]

أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد قال محمد بن إسحاق‏ (1) لما أنبط (2) عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش فقالت له يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل و إن لنا فيها حقا فأشركنا معك قال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر أمر خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم فقالوا له فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني و بينكم حكما أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد بن هزيم‏ (3) قال نعم و كانت بأشراف الشام‏ (4) فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف و خرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم و الأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز و الشام نفد ما كان مع عبد المطلب و بني أبيه من الماء و عطشوا عطشا شديدا فاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم و قالوا نحن بمفازة و نخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم و خاف على نفسه و أصحابه الهلاك قال لأصحابه ما ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما أحببت قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه من القوة فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم رجل واحد فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب قالوا نعم ما أشرت فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه و قعدوا ينتظرون الموت ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه و الله إن إلقاءنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الأرض فنطلب الماء لعجز فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض الأرض ارتحلوا فارتحلوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب و كبر أصحابه‏


____________


(1) ذكره عنه أيضا ابن هشام في السيرة 1: 155 مع اختلاف في ألفاظه.

(2) انبط البئر: استخرج ماءها.

(3) في المصدر: هذيم بالذال المعجمة و الصحيح: سعد هذيم، كما في السيرة الهشامية، قال القلقشندى في نهاية الارب 395: بنو هذيم: بطن من قضاعة و هم بنو سعد بن زيد بن ليث بن أسود بن أسلم بن الحافى بن قضاعة، و هذيم عبد حبشى حضنه فعرف به فيقال له: سعد هذيم.

(4) بأطراف الشام خ ل. قلت: الاشراف: الاطراف.

التالي ص 224/630 — الأصلية 169 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...