قال أبو الحسن البكري و كان هاشم إذا أهل (2) هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة فإذا اجتمعوا قام خطيبا (3) و يقول معاشر الناس إنكم جيران الله و جيران بيته و إنه سيأتيكم في هذا الموسم زوار بيت الله و هم أضياف الله و الأضياف هم أولى بالكرامة و قد خصكم الله تعالى بهم و أكرمكم و إنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق و يقصدونكم من كل مكان سحيق فاقروهم (4) و احموهم و أكرموهم يكرمكم الله تعالى و كانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم و كان هاشم ينصب أحواض الأديم (5) و يجعل فيها ماء من ماء زمزم و يملي باقي الحياض من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج (6) و كان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم و كان يحمل لهم الطعام إلى منى و عرفة و كان يثرد لهم اللحم و السمن و التمر و يسقيهم اللبن إلى حيث (7) تصدر الناس من منى ثم يقطع عنهم الضيافة.
قال أبو الحسن البكري بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق و جذب و غلاء و لم يكن عندهم ما يزودون به الحاج فبعث هاشم إلى نحو الشام أباعر فباعها و اشترى بأثمانها
____________
(1) في المصدر: و كان يقوم بالحجاج.
(2) في المصدر: اذ استهل.
(3) في المصدر: فاذا تكالموا قام فيهم خطيبا و يقول: يا معشر الناس.
(4) قرى الضيف: أضافه.
(5) الاديم: الجلد المدبوغ.
(6) في المصدر: و يجعل فيها ماء زمزم، و يملى باقى الحياض من ماء غير زمزم بل من سائر الآبار حتّى يشربون الحجاج.