تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 57 من 630
صفحة
[صفحة 42]
قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته (1) فينا غير أني أخبركم أن أمري دون أمرها (2) و ها أنا أسير معكم إليها فانزلوا يا خير زوار و يا فخر بني نزار قال فنزل هاشم و أخوه و أصحابه و حطوا رحالهم و متاعهم و سبق أبوها عمرو إلى قومه و نحر لهم النحائر و عقر لهم العقائر و أصلح لهم الطعام و خرجت لهم العبيد بالجفان فأكلت القوم منه حسب الحاجة و لم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم و نور وجهه و خرج الأوس و الخزرج و الناس متعجبين من ذلك النور و خرج اليهود فلما نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة و العلامات فعظم ذلك عليهم و بكوا بكاء شديدا فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم ما بكاؤكم قال من هذا الرجل الذي يظهر منه سفك دمائكم (3) و قد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الأملاك المعروف في كتبكم بالماحي و هذه أنواره قد ابتدرت قال فبكى اليهود من قوله و قالوا له يا أبانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله و نكفي شره فقال لهم هيهات حيل بينكم و بين ما تشتهون و عجزتم عما تأملون إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم تقاتل معه الأملاك من الهواء و يخاطب من السماء و يقول قال جبرئيل عن رب السماء (4) فقالوا هذا تكون له هذه المنزلة قال أعز (5) من الولد عند الوالد فإنه أكرم أهل الأرض على الله تعالى و أكرم أهل السماوات فقالوا أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن و يحدث علينا منه كل مكروه و أضمر القوم لهاشم العداوة و كان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله(ص)فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخر أثوابهم و أن يظهروا
____________
(1) في المصدر: رغبتكم.
(2) في المصدر: إن أمر هادون أمرى و لعله مصحف.
(3) في المصدر: قال: من هذا الرجل الذي يظهر ما يكون منه خراب دياركم، و قد جاءكم.
(4) زاد في المصدر: و امرت و نهيت.
(5) في المصدر: فقالوا: هذا يكون بمنزلة الولد فانه اكرم أهل الأرض اه. و لعلّ فيه سقط و صوابه: فقالوا: هذا يكون بمنزلة الولد؟ قال: أعز من الولد عند الوالد، فانه أكرم أهل الأرض إه.