تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 58 من 527
صفحة
[صفحة 44]
و لكن لا بد أن أطلب منهم المهر (1) و لا أصغر نفسي (2) و سيكون لنا و لهم خطاب و جواب و كان القول منها لحال أبيها لأنها لم تصدق بذلك حتى نزل هاشم قريبا من السوق و اعتزل ناحية عنه فأقبل أهل السوق إليه مسرعين ينظرون إلى نوره حتى ضاع كثير من متاعهم و معاشهم من نظرهم إليه و قد نصبت له خيمة من الحرير الأحمر و وضعت له سرادقات (3) فلما دخل هاشم و أصحابه الخيمة تفرق أهل السوق عنهم و جعل يسأل بعضهم بعضا عن أمر هاشم و قومه و ما أقدمهم عليه (4) من مكة فقيل إنه جاء خاطبا لسلمى فحسدوها عليه و كانت أجمل أهل زمانها و أكملهم حسنا و جمالا و كانت جارية تامة معتدلة لها منظر و مخبر (5) كاملة الأوصاف معتدلة الأطراف (6) سريعة الجواب حسنة الآداب عاقلة طريفة عفيفة لبيبة طاهرة من الأدناس فحسدوها كلهم على هاشم حتى حسدها إبليس لعنه الله و كان قد تصور لها في صورة شيخ كبير (7) و قال يا سلمى أنا من أصحاب هاشم قد جئتك ناصحا لك (8) اعلمي أن لصاحبنا هذا من الحسن و الجمال ما رأيت إلا أنه رجل ملول للنساء لا تقيم المرأة عنده أكثر من شهرين إذا أراد و إلا فعشرة أيام لا غير و قد تزوج نساء كثيرة و مع ذلك أنه جبان في الحروب فقالت سلمى إليك عني
____________
(1) زاد في المصدر: ما نستحقه.
(2) في نسخة و في المصدر: و لا أصغر حالى.
(3) في المصدر: و كان القول منهم- مصحف منها- تجملا و محالا لابيها، لانها لم تصدق بذلك حتى سمعت صحة الكلام، فلما نزل هاشم قريبا من السوق و اعتزل بناحية منه أقبلوا أهل السوق و أصحابه كلهم مسرعين لينظرون إليه. قال أبو الحسن البكرى: «و قد بلغني أنّه ضاع كثير من معايشهم حتى اشتغلوا بالنظر الى هاشم، قال: و ضرب له خيمة من الخز الأحمر، و نصبت له سرادقات».
(4) في المصدر: و جعلوا يسألون بعضهم بعضا. و فيه: و ما أقدمهم عليهم.
(5) المخبر: العلم بالشيء او إدراكه بالخبر أو الاختبار لا بالنظر، خلاف المنظر.
(6) الاعطاف خ ل و في المصدر: تامة، كاملة العقل، و كاملة الأوصاف و سريعة الجواب. و فيه: ظريفة.
(7) زاد في المصدر: ذى هيبة و حلية حسنة.
(8) في المصدر: قد جئتك بخبره و هي نصيحة منى إليك، اعلمى.