تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 59 من 527
صفحة
[صفحة 45]
فو الله لو ملأ لي حصنا من المال ما قبلته و لو ملأ لي حصون خيبر ذهبا و فضة ما رغبت فيه لهذه الخصال التي ذكرت و لقد كنت أجبته و رغبت فيه و قد قلت رغبتي فيه لهذه الخصال اذهب عني فانصرف عنها و تركها في همها و غمها ثم إن إبليس لعنه الله تصور لها بصورة أخرى و زعم أنه من أصحاب هاشم و ذكر لها مثل الأول فقالت أ و ليس الذي قد أرسلتك إليه أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك فسكت إبليس لعنه الله فقالت إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه فخرج إبليس فرحا مسرورا و قد ألقى في قلبها البغضة لهاشم و ظن أن هاشما يرجع خائنا فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها في سكرتها و حيرتها فقال يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم و هذا يوم سرورك فقالت يا أبت لا تزيدني كلاما فقد فضحتني و أشهرت أمري أردت أن تزوجني برجل ملول للنساء كثير الطلاق جبان في الحروب فضحك أبوها و قال يا سلمى و الله ما لهذا الرجل شيء من هذه الخصال الثلث و إنه إلى كرمه الغاية و إلى جوده النهاية و إنما سمي هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه و أما قولك كثير الطلاق فإنه ما طلق امرأة قط و أما قولك جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة و إنه لمعروف عند الناس بالجواب و الخطاب و الصواب (1) فقالت يا أبت لو أنه ما جاءني عنه إلا واحد كذبته و قلت إنه عدو فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة الآخر فقال أبوها ما رأينا منه رسولا و لا جاءنا منه خبر و كان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان و يأمرهم و ينهاهم و قد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم و هي تظن أنه من بني آدم و هاشم لا يعلم شيئا من ذلك (2) و كان قد عول على جمع من قومه في خطبتها (3) ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها و هي تحب أن تنظر إلى هاشم
____________
(1) في المصدر، و الضراب مكان و الصواب.
(2) في المصدر بعد قوله: منه خبر: و انى ورائك معلوم (كذا) الساعة، ثمّ خرج من عندها و تركها في همها و غمها، و قد صح عندها قول الشيطان و أخذ بعقلها، و كان الشيطان في ذلك الزمان يظهر لهم و يأخذ بعقولهم و يأمرهم و ينهاهم، و يظنون أنّه من بني آدم، و هاشم لا يعلم شيئا من ذلك.
(3) و قد عول على خطبتها في غد فى جمع من ذلك خ ل و مثله ما في المصدر. قولة: عول أي جزم و اعتمد.