تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 62 من 527
صفحة
[صفحة 48]
نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا و لا شتاء قال المطلب يا ويلك و من يقدر على ذلك يا شيخ السوء فقد أسرفت فيما قلت من يصل إلى ما أردت (1) فصاح به أبو سلمى و المطلب فأخذته الصيحة من كل مكان و كان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ثم قال أرمون بن قيطون يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء و هو معروف في بلادنا بالحكمة و في الشام و العراق و بعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا فقامت اليهود و هم أربع مائة يهودي و أهل الحرم أربعون سيدا و جردوا سيوفهم و قال هاشم لأصحابه دونكم القوم فهذا تأويل رؤياي فقامت الصيحة فيهم فوثب المطلب على أرمون بن قيطون و وثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم و قبضه و رفعه و جلد به الأرض (2) فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه (3) نور رسول الله(ص)و صار ريحا فالتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون و قسمه نصفين و قتل هاشم و أصحابه جمعا كثيرا من اليهود و وقعت الرجفة في المدينة و خرج الرجال و النساء و انهزم اليهود على وجوههم و رجع أبو سلمى و قال لقومه مزجتم الفرح بالترح و ما كان سبب الفتنة إلا من إبليس (4) لعنه الله فوضع (5) السيف عن اليهود بعد أن قتل منهم سبعين (6) رجلا و كانت عداوة اليهود لرسول الله(ص)من ذلك اليوم ثم إن هاشما قال لأصحابه هذا تأويل رؤياي فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه (7) فقال هاشم يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم فانظروا إلى صاحبكم فإن وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم و إن لم تجدوه فقد حيل بينكم
____________
(1) من يصل إلى ما نطقت خ ل و كذا في المصدر.
(2) في المصدر: فأدركه هاشم و قبض على مجامع طوقه و جذبه و رفعه فجلد به الأرض إه قلت:
جلد به الأرض: صرعه.
(3) غشيه خ ل.
(4) الا إبليس خ ل و مثله ما في المصدر.
(5) فرفع خ ل و كذا في المصدر.
(6) اثنين و سبعين خ ل و هكذا في المصدر.
(7) في المصدر: قال: ثم ان اليهود افتقدوا الحبر فلم يجدوه.