تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 70 من 524
صفحة
[صفحة 56]
يا زينة النساء من بني النجار.* * * بالله اسدلي عليه بالأستار.
و احجبيه عن أعين النظار.* * * كي تسعدي في جملة الأقطار.
قال فلما سمعت شعر الهاتف أغلقت بابها و أسدلت سترها و كتمت أمرها فبينما هي تعالج نفسها إذ نظرت إلى حجاب من نور قد ضرب عليها من البيت إلى عنان السماء و حبس الله عنها الشيطان الرجيم فولدت شيبة الحمد و قامت و تولت أمرها (1)و لما وضعته سطع منه (2)نور شعشعاني و كان ذلك النور نور رسول الله(ص)فضحك و تبسم (3)فتعجبت أمه من ذلك ثم نظرت إليه فإذا هي بشعرة بيضاء تلوح في رأسه فقالت نعم أنت شيبة كما سميت ثم إن سلمى درجته في ثوب من صوف و قمطته و هيأته و لم تعلم به أحدا من قومها حتى مضت له أيام و صارت تلاعبه و يهش إليها فلما كمل له شهر علم الناس فأقبلت القوابل إليها فوجدوها تلاعبه (4)فلما صار له شهران مشى و لم يكن على اليهود أشد منه (5)و أكثر ضررا و كانوا إذا نظروا إليه امتلئوا غيظا و خنقا (6)لما يعلمون بما سيظهر منه من تدميرهم و خراب أوطانهم و ديارهم و قطع آثارهم (7)و كانت أمه إذا ركبت ركب معها أبطال الأوس و الخزرج و كانت مطاعة بينهم (8)و كان إذا خرج يلعب يقفون (9)الناس من حوله يفرحون به أولادهم (10)و كانت أمه لا تأمن عليه أحدا فلما تم له سبع سنين اشتد حبله و قوي بأسه و تبين
____________
(1) في المصدر: و قامت من وقتها و ساعتها و تولت نفسها.
(2) و سطع من غرته نور شعشعانى خ ل و مثله ما في المصدر.
(3) في المصدر: و إذا الطفل قد ضحك و تبسم.
(4) فوجدوه يلاعب أمه خ ل و مثله ما في المصدر.
(5) في المصدر: أشدّ منه عداوة.
(6) و كمدا خ ل.
(7) في المصدر: لما علموا سيظهر منه ما يدمرهم و يخرب ديارهم و يقطع آثارهم.