تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 96 من 527
صفحة
[صفحة 81]
سوقك من عندي من غير اختياري (1)فلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه و تغير لونه فقال عبد الله لأمه دعيني أمضي مع أبي فإن اختارني (2)ربي كنت راضيا سامحا ببذل روحي له و إن كان غير ذلك عدت إليك فأطلقته أمه فمشى وراء أبيه و جملة أولاده (3)إلى الكعبة فارتفعت الأصوات من كل ناحية و أقبلوا ينظرون ما يصنع عبد المطلب بأولاده و أقبلت اليهود و الكهنة و قالوا لعله يذبح الذي نخافه ثم عزم على القرعة بينهم و جاء بهم جميعا للمنحر و بيده خنجر يلوح الموت من جوانبه ثم نادى بأعلى صوته يسمع القريب و البعيد و قال اللهم رب هذا البيت و الحرم و الحطيم و زمزم (4)و رب الملائكة الكرام و رب جملة الأنام اكشف عنا بنورك الظلام (5)بحق ما جرى به القلم اللهم إنك خلقت الخلق بقدرتك و أمرتهم بعبادتك لا مانع منك إلا أنت (6)و إنما يحتاج الضعيف إلى القوي و الفقير إلى الغني يا رب و أنت تعلم أني نذرت نذرا و عاهدتك عهدا على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لأقربن لوجهك الكريم واحدا منهم و ها أنا و هم بين يديك فاختر منهم من أحببت اللهم كما قضيت و أمضيت فاجعله في الكبار و لا تجعله في الصغار لأن الكبير أصبر على البلاء من الصغير
____________
(1) بغير اختيارى خ ل.
(2) في المصدر بعد ذلك: يفعل بى ما يشاء، و يحكم ما يريد، فان اختارنى إه.
(3) مع جملة أولاده خ ل، و في المصدر: و مشى وراء أبيه، و أقبل عبد المطلب و ساق أولاده بين يديه إلى الكعبة، فارتفعت الأصوات، و خرجت الرجال و النساء من كل جانب و مكان، و جعلوا ينظرون إلى عبد المطلب و ما يريد يصنع بأولاده، و أقبلوا إليه السحرة و الكهنة و اليهود و يقولون: عسى أن يذبح الذي نخاف منه، و كانوا اليهود يقولون: هذا الذي يخرج منه ما تحذرون و قد قرب ذلك منكم، فلما علموا أن عبد المطلب لا بد أن يقارع بينهم فأى من وقعت عليه القرعة يذبحه أقبلت الناس إلى المنحر و هم ينظرون إلى عبد المطلب و أولاده خلفه، فأقبل بهم نحو المنحر و بيده خنجر ماض فتطاولت إليه الاعناق، ثمّ نادى إه.
(4) اللّهمّ ربّ هذا البيت الحرام، و المشاعر العظام و زمزم و المقام خ ل.