بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 52 من 425

[صفحة 52]

أفاده محمد(ص)لخديجة من الشام فذهلت عقول قريش لذلك فلما اجتمعت أموال خديجة فكوا رحالها و عرضواالجميع على خديجة و كانت جالسة خلف الحجاب و النبي(ص)جالس وسط الدار و ميسرة يعرض عليها الأمتعة شيئا فشيئا فنظرت خديجة إلى شي‏ء قد أدهشها فبعثت إلى أبيها تعرفه بذلك و ترغبه في محمد(ص)فلم تك إلا ساعة واحدة و إذا بخويلد قد أقبل و دخل منزل ابنته خديجة و هو متزين بالثياب متقلد سيفا فلما نظرت إليه قامت و أجلسته إلى جنبها و ابتدأته بالترحيب و جعلت تعرض عليه البضائع و هي تقول يا أبت هذا كله ببركة محمد(ص)و الله يا أبتاه إنه مبارك الطلعة ميمون الغرة فما ربحت ربحا أغنم‏ (1)من هذه السفرة ثم التفتت إلى ميسرة و قالت حدثني كيف كان سفركم و ما الذي عاينتم من محمد(ص)قال يا سيدتي و هل أطيق أن أصف لك بعضا من صفاته و ما عاينت منه(ص)ثم أخبرها بحديث السيل و البئر و الثعبان و النخل و ما أخبره الراهب و ما أوصاه إلى خديجة فقالت حسبك يا ميسرة لقد زدتني شوقا إلى محمد(ص)اذهب فأنت حر لوجه الله و زوجتك و أولادك و لك عندي مائتا درهم و راحلتان و خلعت عليه خلعة سنية و قد امتلأ سرورا و فرحا ثم إن خديجة التفتت إلى النبي(ص)و قالت ادن مني فلا حجاب اليوم بيني و بينك ثم رفعت عنها الحجاب و أمرت أن ينصب له كرسي من العاج و الآبنوس و أجلسته عليه و قالت يا سيدي كيف كان سفركم فأخذ يحدثها بما باعه و ما شراه فرأت خديجة ربحا عظيما و قالت يا سيدي لقد فرحتني بطلعتك و أسعدتني برؤيتك فلا لقيت بؤسا و لا رأيت نحوسا ثم جعلت تقول شعرا


فلو أنني أمسيت في كل نعمة.* * * و دامت لي الدنيا و ملك الأكاسرة.


فما سويت عندي جناح بعوضة.* * * إذا لم يكن عيني لعينك‏ (2)ناظرة.


قال ثم إن خديجة قالت يا سيدي لك عندي حق البشارة زيادة على ما كان بيننا فهل لك الساعة من حاجة فتقضى قال(ص)حتى أستريح و أعود إليك ثم خرج و


____________

(1) أعظم خ ل، و هو الموجود في المصدر.

(2) لعينيك خ ل.

التالي الأصلية 52داخلي 52/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...