تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 158 من 501
صفحة
[صفحة 138]
و كانت تقول لئن لم أره لأرمين نفسي عن شاهق و جعلت تصيح وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألني عن حالي فأخبرته فقال لا تبكي فأنا أدلك على من يرده عليك فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم و دخل البيت و طاف بهبل و قبل رأسه و قال يا سيداه لم تزل منتك جسيمة رد محمدا على هذه السعدية قال (1) فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد(ص)و سمع صوت إن هلاكنا على يدي محمد فخرج و أسنانه تصطك و خرجت إلى عبد المطلب و أخبرته بالحال فخرج و طاف بالبيت و دعا الله سبحانه فنودي و أشعر بمكانه فأقبل عبد المطلب فتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق فبينا هما يسيران إذا النبي(ص)قائم تحت شجرة يجذب الأغصان و يعبث (2) بالورق فقال عبد المطلب فداك نفسي و حمله و رده إلى مكة. (3)
و سادسها ما روي أنه(ص)خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة (4) غلام خديجة فبينا هو راكب ذات ليلة ظلماء إذ جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق فجاء جبرئيل(ع)فنفخ إبليس (5) نفخة وقع منها إلى الحبشة و رده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك.
و سابعها أن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك و أرشدهم إلى فضلك و الاعتراف بصدقك و المراد أنك كنت خاملا لا تذكر و لا تعرف فعرفك الله إلى الناس حتى عرفوك و عظموك.
وَ وَجَدَكَ عائِلًا أي فقيرا لا مال لك فَأَغْنى أي فأغناك بمال خديجة ثم بالغنائم و قيل فأغناك بالقناعة و رضاك بما أعطاك و روى العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا(ع)في قوله أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قال(ع)فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك.