تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 195 من 501
صفحة
[صفحة 170]
بعد ذلك أو قاومه أي قام معه قوله و لا تؤبن فيه الحرم قال الجزري أي لا يذكرن بقبيح كان يصان مجلسه عن رفث القول يقال أبنت الرجل أبنة إذا رميته بخلة (1) سوء فهو مأبون و هو مأخوذ من الأُبن و هو العُقَد تكون في القسي يفسدها و تعاب بها قوله سلاجم جمع سلجم و هي الطويل و السراء بالفتح ممدودا شجر يتخذ منه القسي و قال الجوهري الأبنة بالضم العقدة في العود و منه قول الأعشى قضيب سراء كثير الأبن قوله لا تنثى فلتاته قال الجزري أي لا تذاع يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا و النثاء في الكلام يطلق على القبيح و الحسن يقال ما أقبح نثاه و ما أحسنه و الفلتات جمع فلتة و هي الزلة أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى.
أقول الضمير في فلتاته راجع إلى المجلس.
قوله متواصلين فيه بالتقوى في بعض رواياتهم يتواصون فيه بالتقوى و في بعضها يتعاطفون بالتقوى و الفظ السيئ الخلق و الصخب بالصاد و السين الضجة و اضطراب الأصوات للخصام قوله كأنما على رءوسهم الطير قال الجزري وصفهم بالسكون و الوقار و أنهم لم يكن فيهم طيش و لا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن و قال الفيروزآبادي كأن على رءوسهم الطير أي ساكنون هيبة و أصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد (2) فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب قوله لا يتنازعون عنده الحديث أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ ثم يتكلم الآخر فما بعده تفسيره قوله حديثهم عنده حديث أولاهم (3) و في بعض النسخ أولهم بالإفراد و لعله تأكيد للسابق أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام قوله على الجفوة أي غلظته و بعده من الآداب قوله ليستجلبونهم أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم و صبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه و غير ذلك
____________
(1) الخلة بفتح الخاء و ضمها: الخصلة.
(2) القرد و القراد: دويبة تتعلق بالبعير و نحوه، و هي كالقمل للإنسان.