تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 194 من 501
صفحة
[صفحة 169]
يتبسم و يكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة و هو من فررت الدابة أفرها فرا إذا كشفت شفتها لتعرف سنها و افتر يفتر افتعل منه و أراد بحب الغمام البرد قوله(ع)و شكله قال الجزري أي عن مذهبه و قصده و قيل عما يشاكل أفعاله و الشكل بالكسر الدل (1) و بالفتح المثل و المذهب.
و قال الكازروني الشكل بالفتح النحو و السيرة. (2)
قوله بالخاصة قال الجزري و غيره أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة و قيل إن الباء بمعنى من أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة و بدلا منهم قوله و قسمه معطوف على الإيثار قوله روادا قال الجزري أي طالبين العلم ملتمسين الحكم من عنده و يخرجون أدلة هداة للناس و الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث.
أقول و منهم من قرأ أذلة بالذال المعجمة أي يخرجون متعظين بما وعظوا متواضعين من قوله أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) و هو تصحيف قوله إلا عن ذواق قال الجزري ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير أي لا يتفرقون إلا عن علم و أدب يتعلمونه يقوم لأنفسهم مقام الطعام و الشراب لأجسادهم.
و قال القاضي و يشبه أن يكون على ظاهره (4) أي في الغالب و الأكثر قوله يحذر الناس بالتخفيف فقوله و يحترس منهم عطف تفسير له و منهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد أي كان يحذر الناس بعضهم من بعض و يأمرهم بالحزم و يحذر هو أيضا منهم و الأول أظهر قوله لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به فلا يجلس إلا فيه و قد فسره بما بعده قوله من جالسه في بعض رواياتهم
____________
(1) الدل: حالة السكينة و حسن السيرة.
(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه (صلى الله عليه و آله).