تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 233 من 501
صفحة
[صفحة 202]
أقول يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إليه(ص)و المراد به غيره و يمكن أن يكون المراد بالنسيان الترك و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
ثم قال في قوله وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات و الدلالات على النبوة ما يكون أقرب إلى الرشد و أدل من قصة أصحاب الكهف. (1)
قوله تعالى طه ذهب أكثر المفسرين إلى أن معناه يا رجل بلسان الحبشية أو النبطية (2) و قيل هو من أسماء النبي(ص)و قال الطبرسي روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء و سكون الهاء فإن صح فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء و معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي(ص)كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل الله طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فوضعها و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قال قتادة كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه و ذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب. (3)
قوله تعالى ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قال البيضاوي ما أنزلناه عليك لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة و كثرة التهجد و القيام على ساق و الشقاء شائع بمعنى التعب و قيل رد و تكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا و إن القرآن أنزل عليك لتشقى به إِلَّا تَذْكِرَةً لكن تذكيرا و انتصابه على الاستثناء المنقطع لِمَنْ يَخْشى لمن في قلبه خشية و رقة يتأثر بالإنذار أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به. (4)
____________
(1) مجمع البيان 6: 462.
(2) و قال الكلبى: هى بلغة عك، و أنشد لتميم بن نويرة:
هتفت بطه في القتال فلم يجب* * * فخفت لعمرى أن يكون موائلا
. و قال الآخر:
إن السفاهة طه من خلائقكم* * * لا بارك اللّه في القوم الملاعين