تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 234 من 501
صفحة
[صفحة 203]
قوله تعالى وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قيل أي و صل و أنت حامد لربك على هدايته و توفيقه أو نزهه عن الشرك و عن سائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا بأنه المولى للنعم كلها قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني الفجروَ قَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر و العصر لأنهما في آخر النهار (1) أو العصر وحده وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ ساعاته فَسَبِّحْ يعني المغرب و العشاء و قيل صلاة الليل وَ أَطْرافَ النَّهارِ تكرير لصلاتي الصبح و المغرب إرادة الاختصاص أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار و بداية النصف الأخير لَعَلَّكَ تَرْضى أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ أي نظر عينيك إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ استحسانا و تمنيا أن يكون لك مثله أَزْواجاً مِنْهُمْ أصنافا من الكفرة زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا الزهرة الزينة و البهجة منصوب بمحذوف دل عليه متعنا أو به على تضمينه معنى أعطينا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنبلوهم و نختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه وَ رِزْقُ رَبِّكَ و ما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى و النبوة خَيْرٌ مما منحهم في الدنيا وَ أَبْقى فإنه لا ينقطع. (2)
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ قال الطبرسي أي أهل بيتك و أهل دينك بالصلاة روى أبو سعيد الخدري قال لما نزلت هذه الآية كان رسول الله(ص)يأتي باب فاطمة و علي تسعة أشهر وقت كل صلاة (3) فيقول الصلاة يرحمكم الله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و رواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيت(ع)و عن غيرهم مثل أبي بردة (4) و أبي رافع.
و قال أبو جعفر(ع)أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس فأمرهم مع الناس عامة و أمرهم خاصة.