تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 235 من 501
صفحة
[صفحة 204]
وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها أي و اصبر على فعلها و على أمرهم بها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لخلقنا و لا لنفسك بل كلفناك للعبادة و أداء الرسالة و ضمنا رزق جميع العباد نَحْنُ نَرْزُقُكَ الخطاب للنبي(ص)و المراد به جميع الخلق أي نرزق جميعهم و لا نسترزقهم وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى. (1)
قوله تعالى وَ اخْفِضْ جَناحَكَ أي لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ أي إلى التهجد أو للإنذار وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أي ترددك في تصفح أحوال المتهجدين كما روي أنه(ص)لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم (2) بذكر الله و التلاوة أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أمهم. (3)
قال الطبرسي و قيل معناه و تقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا (4) و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)قالا في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم. (5)
قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ أي سبب للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها و غيرها من حيث إنها تذكر الله و تورث للنفس خشية منه أو الصلاة الكاملة هي التي تكون كذلك فإن لم تكن كذلك فكأنها ليست بصلاة
- كما روى الطبرسي (6) مرسلا عن أبي عبد الله(ع)قال من أحب أن يعلم أ قبلت صلاته أم لم
____________
(1) مجمع البيان 7: 37.
(2) دندن الرجل: نغم و لم يفهم منه كلام.
(3) الظاهر أنّه مصحف، و الصحيح أممتهم بلفظة الخطاب.