بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 379 من 501

صفحة
[صفحة 330]

فِي كِتَابِهِ‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يُكَلِّمُونِي حَتَّى يَتَصَدَّقُوا بِصَدَقَةٍ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ لِنَبِيٍّ قَطُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (3) ثُمَّ وَضَعَهَا عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ فَرَضَهَا عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ‏ (4).


26- سن، المحاسن أَبُو إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ (5) السَّمْحَةَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ (6) أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبِيثَاتِ وَ وَضَعَ‏ عَنْهُمْ‏

____________


(1) التوبة: 128.

(2) في المصدر: و أنزل اللّه.

(3) المجادلة: 12.

(4) الاحتجاج: 28 و 29، و فيه: بعد أن افترضها عليهم برحمته و منته، و أخرجه المصنّف أيضا في كتاب الاحتجاجات. راجع 9: 298- 292. و ذكر هنا وجها لذكر عيسى (عليه السلام) و أكل الجدى.

(5) و الحنفية خ ل، و هو الموجود في المصدر. و السمحة: السهلة.

(6) قد كانت الرهبانية و هي الاعتزال عن الناس إلى دير أو كهف أو مغارة للتعبد و السياحة في الامصار و هي التعطل عن المشاغل و عدم الدخول فيما يهم المجتمع من الصناعات و التجارات مما شاعت في النصارى، و كانت بدعة ابتدعوها في دين المسيح (عليه السلام) و لم تكن في دينه، ثم انتشرت منهم في البلاد و المذاهب حتّى جاء الإسلام، فرأى أنّها جريمة تضر بالمجتمع، و تهدم أساس الحضارة، و تبطل حقوق الانسانية، و نواميس البشرية مع أن اللّه تعالى وضع الأديان حفظا لنواميس الاجتماع، و ابقاء للنوع الانسانى، فهدم (صلى الله عليه و آله) أساس الرهبنة، و انقض أركانه فقال: «لا رهبانية و لا سياحة» و وضع أساس الدين على ما يصلح به الدنيا و الآخرة، و شرع قوانين يفوز عامله في الدارين جميعا، فلم يكن حثه على الصلاة مثلا بأكثر من حثه على التجارة و الزراعة و النكاح، و لم يكن نظره إلى ما يصلح به الدنيا أقصر من نظره إلى ما يصلح الآخرة به، و كان يصف نفسه بذى العينين إيعازا إلى ذلك، هذا ما جاء به نبى الإسلام نبى الرحمة و الحكمة، و أمّا المسلمون فلم نعلم كيفما غفلوا عن هذه النواميس الإسلامية و قوانينها و تعليم نبيهم فكيف أثر فيهم ما كان نبيهم يحذرهم عنه؟ كيف أثر فيهم تعاليم الرهبنة؟ و من أين اعدوا من هذا الداء المزمن و السم الناقع؟ فأصبحوا مستضعفين في الأرض، مقهورين في أيدي من كانوا يسودون عليهم في الامس، سبحانك اللّهمّ ما جزيتنا إلّا بسوء أعمالنا و برفضنا تعاليم نبيك، نسيناك فأنسيتنا أنفسنا، و ما تجازى إلّا الكفور.

التالي ص 379/501 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...